إنجلترا تعود من الموت أمام سلوفاكيا.. بيلينغهام وكين يقلبان المباراة

 

كانت سلوفاكيا تستعد للاحتفال، والجماهير الإنجليزية تحاول استيعاب خروج مبكر لم يكن في الحسبان. الدقيقة الخامسة من الوقت بدل الضائع وصلت، والنتيجة ما تزال 1-0، وإنجلترا لم تجد طوال المباراة الحل الذي يعيدها إلى الحياة.

ثم جاءت رمية تماس أخيرة تقريبًا.

الكرة وصلت إلى منطقة الجزاء، مارك غويهي حولها برأسه، وجود بيلينغهام كان ينتظر وظهره إلى المرمى. في لحظة لا تسمح بالتفكير طويلًا، ارتفع لاعب الوسط في الهواء وضرب الكرة بمقصية استقرت في الشباك.

خلال ثانية واحدة تغير كل شيء.

إنجلترا التي كانت تستعد للخروج من يورو 2024 أصبحت ذاهبة إلى الوقت الإضافي، وسلوفاكيا التي ظلت متقدمة منذ الدقيقة 25 شاهدت انتصارًا تاريخيًا يختفي في آخر لحظة تقريبًا.

المباراة التي لم تبدأ كما أراد ساوثغيت

وصلت إنجلترا إلى دور الـ16 بعدما تصدرت المجموعة الثالثة، لكنها لم تدخل الأدوار الإقصائية وسط رضا كامل عن أدائها.

الفوز على صربيا ثم التعادل أمام الدنمارك وسلوفينيا منح المنتخب خمس نقاط والصدارة، لكنه لم ينه الأسئلة المتعلقة بسرعة اللعب وقدرة الفريق على الاستفادة من الأسماء الهجومية الكبيرة الموجودة في تشكيلته.

أمام سلوفاكيا كان المتوقع أن تبدأ الإجابات.

لكن الدقائق الأولى أضافت أسئلة جديدة.

سلوفاكيا لم تدخل المباراة لتنتظر الهجوم الإنجليزي. تحركت بسرعة، ضغطت عندما سنحت الفرصة، ووجدت مساحات في الخط الخلفي لإنجلترا بصورة أربكت فريق غاريث ساوثغيت.

سلوفاكيا ترسل التحذير قبل الهدف

منذ الدقائق الأولى، ظهرت نية المنتخب السلوفاكي بوضوح.

دافيد ستريليتس حاول مبكرًا، ثم احتاج مارك غويهي إلى تدخل مهم لإيقاف محاولة لوكاش هاراسلين.

لم تكن تلك فرصًا معزولة.

كان المنتخب السلوفاكي يصل إلى المناطق الإنجليزية بطريقة أسهل مما توقع كثيرون قبل المباراة، بينما لم تستطع إنجلترا فرض السيطرة الهجومية التي يفترضها فارق الأسماء بين المنتخبين.

وفي الدقيقة 25، تحولت التحذيرات إلى هدف.

شرانز يضع إنجلترا أمام سيناريو لم تتوقعه

مرر ستريليتس الكرة إلى إيفان شرانز، الذي تحرك خلف الدفاع الإنجليزي ونجح في وضعها بعيدًا عن جوردان بيكفورد.

سلوفاكيا 1-0 إنجلترا.

كان الهدف الثالث لشرانز في البطولة، لكنه كان في تلك اللحظة أهمها على الإطلاق.

فجأة أصبحت سلوفاكيا أمام فرصة الوصول إلى ربع النهائي، بينما أصبحت إنجلترا مطالبة بكسر فريق حصل الآن على السيناريو المثالي: التقدم ثم الدفاع عن المساحات وانتظار أخطاء المنافس.

مرت بقية الشوط الأول دون رد إنجليزي.

ومع صافرة الاستراحة، لم تكن المشكلة في النتيجة وحدها. إنجلترا لم تنجح في صناعة ما يكفي لإقناع سلوفاكيا بأن التعادل قادم.

هدف فودين الذي عاش دقائق قليلة

خرج المنتخب الإنجليزي إلى الشوط الثاني بصورة أكثر نشاطًا، ولم يحتج طويلًا حتى اعتقد أنه وجد التعادل.

وصلت الكرة إلى فيل فودين أمام المرمى، ووضعها في الشباك.

بدأ الاحتفال.

لكن مراجعة اللقطة أنهت كل شيء.

كان فودين في موقف تسلل، وأُلغي الهدف.

بالنسبة إلى إنجلترا، كانت تلك لحظة مؤلمة إضافية. الكرة دخلت أخيرًا شباك مارتن دوبرافكا، لكن لوحة النتيجة بقيت كما هي: 1-0 لسلوفاكيا.

سلوفاكيا كادت تعاقب إنجلترا من منتصف الملعب

حتى مع تراجعها للدفاع، لم تتخل سلوفاكيا عن محاولة استغلال الأخطاء الإنجليزية.

وفي الدقيقة 55 ظهرت واحدة من أغرب فرص المباراة.

لاحظ ستريليتس تقدم بيكفورد عن مرماه وحاول التسديد مباشرة من قرب منتصف الملعب.

الكرة مرت بجوار القائم، والحارس الإنجليزي تابعها وهي تخرج.

لو دخلت تلك المحاولة، لكانت إنجلترا أمام موقف بالغ التعقيد.

لكن النتيجة بقيت بفارق هدف واحد، وهذا الفارق الصغير هو ما أبقى الأمل موجودًا مهما بدا الأداء الإنجليزي محبطًا.

ساوثغيت يبحث عن شرارة من مقاعد البدلاء

مع مرور الوقت، أصبح واضحًا أن إنجلترا تحتاج إلى تغيير شيء في الثلث الهجومي.

دخل كول بالمر بدل كيران تريبيير، ثم إيبيريتشي إيزي، وفي اللحظات الأخيرة دخل إيفان توني.

لم تتحول المباراة فجأة إلى ضغط إنجليزي ساحق، لكن سلوفاكيا بدأت تتراجع أكثر مع اقتراب النهاية.

كل دقيقة كانت تجعل الدفاع السلوفاكي أقرب إلى تحقيق واحدة من أكبر نتائج البطولة.

وفي الجهة المقابلة، كان كل هجوم إنجليزي يبدأ تحت ضغط فكرة واحدة: ربما تكون هذه الفرصة الأخيرة.

كين يهدر.. ورايس يصطدم بالقائم

في الدقيقة 78، حصل هاري كين على فرصة كان ينتظرها.

وصلت إليه كرة ثابتة من فودين، ووجد نفسه في وضع جيد للتسجيل بالرأس، لكنه أرسل الكرة خارج المرمى.

مرت الفرصة، وبدأ الوقت يصبح عدوًا حقيقيًا.

بعدها بثلاث دقائق تقريبًا، قرر ديكلان رايس تجربة الحل المباشر.

أطلق تسديدة قوية من خارج منطقة الجزاء.

تجاوزت دوبرافكا.

لكن القائم ردها.

تابع كين الكرة المرتدة، ولم ينجح في وضعها داخل الشباك.

كان بإمكان إنجلترا أن تشعر أن هذه ليست ليلتها.

الدقيقة 90.. سلوفاكيا تقترب من الحلم

وصلت المباراة إلى نهايتها والنتيجة لم تتغير.

سلوفاكيا لم تكن بحاجة إلى هدف آخر ولا إلى هجمة جميلة. كان المطلوب فقط الصمود لبضع دقائق إضافية.

على مقاعد البدلاء، أصبح التأهل قريبًا بما يكفي لتخيله.

وفي الجانب الإنجليزي، أصبحت البطولة كلها معلقة بكرة واحدة.

لا مجال للتعويض في مباراة أخرى.

لا نقاط يمكن استعادتها.

إذا انتهت المباراة بهذه النتيجة، تعود إنجلترا إلى بلادها.

90+5.. بيلينغهام يرفض النهاية

حصلت إنجلترا على رمية تماس طويلة في اللحظات الأخيرة.

أرسل كايل ووكر الكرة نحو منطقة الجزاء.

ارتقى غويهي ولمسها برأسه إلى الخلف.

هناك كان بيلينغهام.

لم يكن في وضع يسمح له بالاستلام أو الدوران أو اختيار زاوية التسديد. ظهره كان إلى المرمى والوقت يكاد ينتهي.

لذلك اختار أصعب حل.

ارتفع في الهواء ونفذ مقصية خلفية.

دوبرافكا لم يصل إليها.

1-1.

الكرة التي كان يمكن أن تكون الأخيرة في مشوار إنجلترا أصبحت الكرة التي أعادت المنتخب إلى البطولة.

من صمت الإقصاء إلى انفجار المدرجات

قيمة هدف بيلينغهام لا يمكن قياسها فقط بجمال المقصية.

التوقيت هو ما جعلها واحدة من أكثر لحظات البطولة درامية.

لم تكن إنجلترا متعادلة وتبحث عن الفوز. كانت خاسرة، في مباراة إقصائية، وفي الدقيقة الخامسة من الوقت بدل الضائع.

سلوفاكيا كانت على بعد ثوانٍ من التأهل.

وبيلينغهام لم يكن قد سجل طوال المباراة أو حصل على سلسلة فرص واضحة.

لكنه احتاج إلى كرة واحدة.

ولهذا أصبح السؤال فجأة مختلفًا: هل تستطيع سلوفاكيا استعادة توازنها بعد أن ضاع التأهل بهذه الطريقة؟

لم تمر دقيقة.. وكين يكمل الانقلاب

بدأ الوقت الإضافي، ولم تحصل سلوفاكيا على فرصة حقيقية لالتقاط أنفاسها.

بعد أقل من دقيقة، عادت الكرة إلى منطقة الجزاء.

إيبيريتشي إيزي أرسلها، وكين أعادها بالرأس، ثم تدخل إيفان توني ليبقي الهجمة حية ويوجه الكرة مجددًا نحو منطقة المرمى.

هناك ظهر هاري كين.

ضربة رأس من مسافة قريبة.

والكرة في الشباك.

إنجلترا 2-1 سلوفاكيا.

في نهاية الوقت الأصلي كانت إنجلترا تودع البطولة. وبعد أقل من دقيقتين من وقت اللعب الفعلي، أصبحت متقدمة.

أقسى دقائق سلوفاكيا في البطولة

بالنسبة إلى المنتخب السلوفاكي، كان التحول صعبًا بصورة استثنائية.

الفريق نفذ خطته لما يقارب المباراة كاملة، تقدم منذ الدقيقة 25، قاوم محاولات إنجلترا، وشاهد الوقت يقترب من الصفر.

ثم استقبل هدفًا في اللحظة الأخيرة تقريبًا.

وقبل أن يستوعب التعادل، استقبل الثاني.

مع ذلك لم تنهَر سلوفاكيا.

حاولت العودة خلال الوقت الإضافي، وكادت إحدى أخطر فرصها تأتي عبر بيتر بيكاريك الذي أرسل الكرة فوق المرمى من مسافة قريبة.

لكن هذه المرة كانت إنجلترا هي التي تملك النتيجة وتدافع عنها.

بيلينغهام.. هدف واحد غيّر تقييم مباراة كاملة

قبل الدقيقة 90+5، كان بيلينغهام جزءًا من منتخب إنجليزي يتجه إلى خروج محبط.

بعدها أصبح رجل المباراة.

وهذه إحدى غرائب مباريات خروج المغلوب: يمكن للحظة واحدة أن تعيد كتابة كل ما سبقها.

الاتحاد الأوروبي لكرة القدم اختار بيلينغهام أفضل لاعب في المواجهة، ليس فقط لجمال الهدف، بل لقيمته في إبقاء منتخب بلاده داخل البطولة.

المقصية لم تمنح إنجلترا التأهل مباشرة، لكنها منحتها الشيء الذي لم يعد لديها: الوقت.

وكين استغل ذلك الوقت بعد أقل من دقيقة على بداية الشوط الإضافي.

كين يفعل ما يفعله المهاجمون الكبار

لم تكن المباراة سهلة بالنسبة إلى هاري كين.

قائد إنجلترا أهدر رأسية مهمة في الشوط الثاني، ولم يحصل على مساحات كثيرة أمام دفاع سلوفاكي متماسك.

لكن المهاجم لا يحتاج دائمًا إلى عشر فرص.

عندما وصلت الكرة أمام المرمى في بداية الوقت الإضافي، كان كين في المكان الصحيح.

رأسية واحدة أكملت ما بدأه بيلينغهام.

وسجل كين بذلك هدفًا جديدًا في الأدوار الإقصائية لبطولة كبرى، مؤكدًا قدرته على الظهور في اللحظات التي يصبح فيها الخطأ مكلفًا.

انتصار لا يخفي مشاكل إنجلترا

الطريقة الدرامية التي تحقق بها الفوز لا تعني أن كل شيء سار جيدًا.

على العكس، المباراة كشفت مشاكل واضحة.

إنجلترا استقبلت فرصًا مبكرة، وتأخرت في الدقيقة 25، ثم قضت فترة طويلة وهي تجد صعوبة في تفكيك التنظيم السلوفاكي.

احتاجت إلى الدقيقة الخامسة من الوقت بدل الضائع لتسجيل أول هدف لها، رغم امتلاكها مجموعة من أبرز اللاعبين الهجوميين في أوروبا.

لذلك يمكن الاحتفال بالشخصية التي أظهرها الفريق دون تجاهل حقيقة أن الوصول إلى حافة الإقصاء أمام سلوفاكيا كان تحذيرًا قويًا.

الفرق بين الخروج والتأهل لم يكن سيطرة كاملة أو أداءً مثاليًا.

كان مقصية في اللحظة الأخيرة.

سلوفاكيا خرجت.. لكنها لم تكن الطرف الضعيف

النتيجة النهائية تقول إن إنجلترا تأهلت وسلوفاكيا خرجت.

لكنها لا تشرح كيف وصلت المباراة إلى هناك.

منتخب المدرب فرانشيسكو كالتسونا لم يقض 120 دقيقة كاملة داخل منطقة جزائه. في البداية كان أكثر خطورة، ونجح في الوصول إلى الدفاع الإنجليزي قبل أن يسجل شرانز.

وبعد التقدم، حافظ على تنظيمه وأجبر إنجلترا على البحث طويلًا عن المساحات.

كان يفصله عن ربع النهائي أقل من دقيقة.

وهذا ما جعل الخروج مؤلمًا، لكنه في الوقت نفسه جعل أداء سلوفاكيا يستحق أكثر من وصفه بأنه مجرد خسارة أمام منتخب مرشح.

مقصية ستبقى مرتبطة بيورو 2024

بعض الأهداف تُذكر لأنها حسمت لقبًا، وبعضها بسبب جمالها، وأخرى لأن توقيتها جعلها أكبر من مجرد كرة في الشباك.

هدف بيلينغهام جمع أكثر من عنصر.

مقصية في مباراة إقصائية، في الدقيقة 90+5، ومنتخب بلاده متأخر بهدف.

لم يكن هناك تقريبًا هامش لفرصة أخرى.

ولهذا أصبحت اللقطة واحدة من الصور التي ارتبطت بالبطولة، واختارها التقرير الفني للاتحاد الأوروبي لاحقًا ضمن أبرز أهداف يورو 2024.

من حافة الطائرة إلى ربع النهائي

عندما سجل شرانز في الدقيقة 25، كان أمام سلوفاكيا وقت طويل للدفاع عن تقدمها.

وعندما وصل اللقاء إلى الدقيقة 90+5، لم يعد الحديث عن كيفية عودة إنجلترا، بل عن نهاية مشوارها.

ثم جاءت المقصية.

وبعدها مباشرة تقريبًا جاءت رأسية كين.

انتهت المباراة بعد الوقت الإضافي بنتيجة 2-1 لإنجلترا، وانتقل المنتخب الإنجليزي إلى ربع النهائي لمواجهة سويسرا.

لكن النتيجة وحدها لن تكون ما بقي من تلك الليلة.

ستبقى الصورة الأوضح هي بيلينغهام معلقًا في الهواء، والكرة تتجه نحو شباك دوبرافكا، وسلوفاكيا تشاهد بطاقة التأهل التي أمسكت بها طوال المباراة تختفي في اللحظة الأخيرة.

إنجلترا لم تتأهل لأنها قدمت مباراة مثالية؛ تأهلت لأنها رفضت أن تنتهي المباراة قبل الكرة الأخيرة.

تعليقات