الجزائر ضد غينيا في تصفيات كأس العالم 2026.. هزيمة غيّرت المسار

 

عندما ضمنت الجزائر عودتها إلى كأس العالم بعد غياب منذ نسخة البرازيل 2014، بدت أرقام مشوارها في التصفيات قوية: ثمانية انتصارات، تعادل واحد، وهزيمة واحدة فقط.

تلك الهزيمة الوحيدة حدثت قبل أكثر من عام من حسم التأهل، وفي مكان كان من المفترض أن يمنح المنتخب الجزائري أفضلية واضحة.

6 يونيو 2024، ملعب نيلسون مانديلا في الجزائر. المنافس هو غينيا، والنتيجة النهائية كانت مفاجئة: الجزائر 1-2 غينيا.

في ذلك المساء لم يكن أحد يعرف أن هذه ستكون الخسارة الوحيدة للخضر طوال مشوار التصفيات. ولهذا تبدو المباراة اليوم مختلفة تمامًا عند العودة إليها بعد اكتمال الطريق نحو مونديال 2026.

حين أصبحت المجموعة السابعة مفتوحة من جديد

دخلت الجزائر الجولة الثالثة من التصفيات وهي تبحث عن انتصار يعزز موقعها في المجموعة السابعة. اللعب على أرضها، والأسماء الموجودة في التشكيلة، جعلا المنتخب الجزائري مرشحًا للخروج بالنقاط الثلاث.

لكن غينيا جاءت إلى الجزائر وهي تعرف أن الهزيمة ستجعل وضعها في سباق التأهل أكثر صعوبة.

خلال الشوط الأول لم يتمكن أي منتخب من التسجيل. ظلت المباراة مغلقة، وتأجلت كل الأحداث المهمة تقريبًا إلى ما بعد الاستراحة.

ثم احتاجت غينيا إلى خمس دقائق فقط لتغير شكل اللقاء بالكامل.

الدقيقة 50: الضربة الأولى

مورلاي سيلا وضع المنتخب الغيني في المقدمة بعد خمس دقائق من بداية الشوط الثاني.

كان الهدف صدمة للجمهور الجزائري، لكنه لم يستمر طويلًا على لوحة النتيجة.

بعد دقيقتين فقط عاد التعادل، عندما انتهت محاولة جزائرية بهدف عكسي سجله ياسر بالدي في مرماه.

خلال فترة قصيرة انتقلت المباراة من 0-0 إلى 1-1، وبدا أن الجزائر استعادت زمام الأمور بسرعة.

لكن الهدف الذي سيقرر المواجهة لم يكن جزائريًا.

أغويبو كامارا يعيد الصدمة

في الدقيقة 63 سجل أغويبو كامارا الهدف الثاني لغينيا.

هذه المرة لم تتمكن الجزائر من الرد.

مرت الدقائق المتبقية وسط محاولات لإعادة المباراة إلى التعادل، لكن المنتخب الغيني حافظ على تقدمه حتى صافرة النهاية.

وبفوزه 2-1 في ملعب نيلسون مانديلا، أعاد منتخب غينيا نفسه بقوة إلى سباق المجموعة، بينما وجدت الجزائر نفسها أمام أول خسارة لها في التصفيات.

أربعة أيام فقط قبل الاختبار التالي

أهمية مباراة غينيا لا تظهر فقط في الخسارة نفسها، وإنما فيما حدث مباشرة بعدها.

لم يكن أمام المنتخب الجزائري وقت طويل لإعادة ترتيب أوراقه. بعد أربعة أيام فقط كان عليه اللعب خارج أرضه أمام أوغندا.

وهناك ظهر احتمال الدخول في أزمة حقيقية.

ترافيس موتيابا سجل لأوغندا في الدقيقة العاشرة، وأصبحت الجزائر متأخرة للمباراة الثانية على التوالي.

لو انتهت المواجهة بهذه الطريقة، لتحولت هزيمة غينيا من تعثر واحد إلى بداية سلسلة نتائج خطيرة في سباق طويل نحو كأس العالم.

لكن الشوط الثاني غيّر الاتجاه.

46' ثم 58'.. الرد الذي احتاجته الجزائر

بعد أقل من دقيقة على بداية الشوط الثاني أمام أوغندا، سجل حسام عوار هدف التعادل.

وبعد ذلك جاء دور سعيد بن رحمة.

في الدقيقة 58 سجل بن رحمة الهدف الثاني، وقلبت الجزائر النتيجة من 0-1 إلى 2-1.

الفارق بين مباراتي غينيا وأوغندا كان لافتًا: أمام غينيا استقبلت الجزائر الهدف الثاني ولم تستطع العودة، بينما أمام أوغندا وجدت نفسها متأخرة خارج أرضها واستطاعت قلب المباراة.

انتهت المواجهة بانتصار الخضر، وعادت الجزائر من كامبالا بثلاث نقاط أعادت الاستقرار سريعًا إلى مشوار التصفيات.

الخسارة التي بقيت وحيدة

مع استمرار التصفيات بدأت نتيجة غينيا تبدو أقل شبهًا ببداية أزمة، وأكثر شبهًا بحادثة منفردة في مسار طويل.

الجزائر واصلت جمع النقاط، وبقيت في صدارة المنافسة حتى وصلت إلى الجولة التاسعة وهي قادرة على حسم بطاقة كأس العالم.

وهناك، أمام الصومال، اكتمل التحول بين صورتين يفصل بينهما أكثر من عام.

الصورة الأولى: لاعبون جزائريون يغادرون ملعب نيلسون مانديلا بعد خسارة 2-1 أمام غينيا.

والثانية: منتخب يحتفل بضمان العودة إلى كأس العالم للمرة الأولى منذ 2014.

من 1-2 أمام غينيا إلى بطاقة المونديال

حسم المنتخب الجزائري تأهله رسميًا بفوزه 3-0 على الصومال في الجولة التاسعة من التصفيات.

وبعد اكتمال مشواره، كشفت الحصيلة حجم الاستثناء الذي مثلته ليلة غينيا:

مشوار الجزائر في التصفيات:
8 انتصارات
1 تعادل
1 هزيمة
الهزيمة الوحيدة: الجزائر 1-2 غينيا

لم تعد مباراة يونيو 2024 مجرد خبر قديم عن خسارة على أرض الجزائر. أصبحت المباراة الوحيدة التي تمكن فيها منافس من هزيمة الخضر خلال التصفيات بأكملها.

أمورة يظهر في الصورة الأكبر

لم يكن التأهل نتيجة مباراة واحدة أو لاعب واحد. لكن محمد الأمين عمورة كان من أبرز الأسماء التي صنعت المشوار الجزائري.

أنهى المهاجم التصفيات بعشرة أهداف، متصدرًا هدافي المجموعة السابعة بفارق كبير عن أقرب منافسيه.

هذه الفاعلية الهجومية ساعدت الجزائر على تجاوز المرحلة التي أثارت فيها خسارة غينيا الشكوك، وتحويل المشوار إلى حملة انتهت ببطاقة مباشرة إلى كأس العالم.

لماذا تبدو مباراة غينيا أهم الآن مما كانت عليه في 2024؟

عند وقوع الخسارة، كان من السهل التعامل معها باعتبارها نتيجة سلبية في الجولة الثالثة من التصفيات.

لكن معرفة ما حدث بعد ذلك تغير طريقة قراءة المباراة.

فهي لم تكن بداية انهيار، ولم تتكرر في الجولات التالية، ولم تمنع الجزائر من تصدر طريقها نحو المونديال.

على العكس، جاء الرد بعد أربعة أيام فقط بانتصار خارج الديار على أوغندا، ثم استمر المنتخب في بناء مشوار انتهى بالعودة إلى أكبر بطولة للمنتخبات في العالم.

وهنا تكمن قيمة العودة إلى مباراة الجزائر وغينيا اليوم.

النتيجة نفسها لم تتغير: غينيا فازت 2-1 في الجزائر يوم 6 يونيو 2024.

لكن معناها داخل القصة تغير بالكامل.

في ليلة المباراة بدت وكأنها ضربة قد تعقد طريق الخضر.

وبعد نهاية التصفيات أصبحت ببساطة الهزيمة الوحيدة في طريق الجزائر إلى كأس العالم 2026.

تعليقات