فرنسا وهولندا تتعادلان في قمة مثيرة بيورو 2024

 

حسم التعادل السلبي دون أهداف القمة الأوروبية التي جمعت منتخب فرنسا بمنتخب هولندا، مساء الجمعة 21 يونيو 2024، على أرضية ملعب لايبزيغ، ضمن الجولة الثانية من منافسات المجموعة الرابعة في بطولة يورو 2024 المقامة في ألمانيا.

ورغم غياب الأهداف، لم تكن المواجهة خالية من الإثارة. فرنسا صنعت العدد الأكبر من الفرص، وهولندا هددت مرمى مايك مينيان في فترات مختلفة، قبل أن تأتي اللحظة الأكثر جدلًا في الشوط الثاني عندما هز تشافي سيمونز الشباك الهولندية، لكن الهدف أُلغي بعد تدخل التحكيم بسبب موقف تسلل على دنزل دومفريس.

كما خاض المنتخب الفرنسي المباراة دون مشاركة قائده كيليان مبابي، الذي بقي على مقاعد البدلاء بعد إصابة الأنف التي تعرض لها في المباراة السابقة أمام النمسا، ليجد ديدييه ديشان نفسه أمام اختبار هجومي حقيقي في غياب أبرز أسلحته.

هولندا تبدأ المباراة دون خوف

منذ الدقيقة الأولى، أظهر المنتخب الهولندي أنه لا ينوي الدخول في مواجهة دفاعية أمام أحد أبرز المرشحين للقب.

وجاء أول تهديد مبكر عن طريق جيريمي فريمبونغ، الذي انطلق نحو المرمى الفرنسي واختبر الحارس مايك مينيان، في إشارة واضحة إلى رغبة هولندا في استغلال المساحات والسرعة في التحولات.

فرنسا بدورها لم تحتج إلى وقت طويل للدخول في أجواء اللقاء، وبدأت تدريجيًا في فرض حضورها عبر تحركات أنطوان غريزمان وعثمان ديمبيلي وماركوس تورام، مع نشاط واضح لنغولو كانتي في وسط الملعب.

غريزمان يهدر فرصة افتتاح التسجيل

كان أنطوان غريزمان من أكثر اللاعبين حضورًا في المناطق الخطرة خلال الشوط الأول، لكنه لم ينجح في تحويل الفرص التي وصلته إلى أهداف.

وفي واحدة من أخطر فترات المباراة، وصلت فرنسا إلى منطقة الجزاء الهولندية بطريقة منظمة، لكن اللمسة الأخيرة غابت عن الهجوم الفرنسي، لتضيع فرصة كانت قادرة على تغيير شكل المواجهة مبكرًا.

ماركوس تورام حاول بدوره تهديد مرمى بارت فيربروغن، بينما اعتمد المنتخب الهولندي على سرعة فريمبونغ وتحركات كودي غاكبو وممفيس ديباي وتشافي سيمونز.

صراع تكتيكي يفرض نفسه على الشوط الأول

مع مرور الدقائق، تحولت المباراة إلى مواجهة تكتيكية واضحة بين ديدييه ديشان ورونالد كومان.

فرنسا حاولت التحكم في وسط الملعب ومنع هولندا من الانطلاق بسرعة عند افتكاك الكرة، بينما حرص المنتخب الهولندي على عدم ترك مساحات كبيرة أمام مهاجمي فرنسا.

وجود فيرجيل فان دايك وستيفان دي فري في قلب الدفاع منح هولندا صلابة كبيرة، في الوقت الذي نجح فيه ويليام ساليبا ودايو أوباميكانو في التعامل مع معظم المحاولات الهولندية.

وانتهى الشوط الأول بالتعادل 0-0، رغم وجود فرص كان يمكن أن تمنح أحد المنتخبين الأفضلية.

فرنسا ترفع الإيقاع بعد الاستراحة

دخل المنتخب الفرنسي الشوط الثاني بنشاط هجومي أكبر، وبدأ في الاقتراب بصورة متكررة من منطقة الجزاء الهولندية.

وأصبح الضغط الفرنسي أكثر وضوحًا مع تقدم لاعبي الوسط وتحركات ديمبيلي وتورام وغريزمان، بينما تراجعت هولندا نسبيًا وحاولت الاعتماد على المرتدات.

ماركوس تورام أرسل إحدى المحاولات بجوار المرمى، قبل أن يحصل غريزمان على فرصة أخرى داخل منطقة الجزاء، لكن الحارس فيربروغن والدفاع الهولندي حافظا على نظافة الشباك.

16 محاولة فرنسية دون هدف

تعكس أرقام المباراة حجم المشكلة التي واجهتها فرنسا أمام المرمى.

بحسب الإحصاءات الرسمية للاتحاد الأوروبي لكرة القدم، أنهى المنتخب الفرنسي المباراة بـ16 محاولة على المرمى مقابل 8 لهولندا، لكنه لم ينجح في ترجمة أي منها إلى هدف.

ثلاث محاولات فرنسية فقط كانت بين الخشبات الثلاث، في مقابل أربع تسديدات هولندية على المرمى، وهو ما يوضح أن العدد الكبير من المحاولات الفرنسية لم يرافقه القدر نفسه من الدقة.

كما حصلت فرنسا على ست ركلات ركنية مقابل ثلاث لهولندا، لكنها لم تستفد منها لتغيير النتيجة.

تشافي سيمونز يهز الشباك.. والفرحة لا تكتمل

جاءت اللحظة الأكثر إثارة للجدل في المباراة خلال الدقيقة 69.

وصلت الكرة إلى تشافي سيمونز بالقرب من منطقة الجزاء، فأطلق تسديدة استقرت في شباك مايك مينيان، لتنطلق احتفالات اللاعبين والجماهير الهولندية اعتقادًا بأن المنتخب البرتقالي تقدم 1-0.

لكن الحكم الإنجليزي أنتوني تايلور ومساعده ناقشا اللقطة، قبل أن يتم إلغاء الهدف.

سبب القرار لم يكن وجود سيمونز نفسه في موقف تسلل، وإنما تمركز دنزل دومفريس في موقف متقدم بالقرب من الحارس مينيان، حيث اعتبر الحكام أنه أثر على قدرة الحارس الفرنسي على التعامل مع التسديدة.

VAR يؤكد قرار إلغاء الهدف

استغرق فحص اللقطة وقتًا ملحوظًا، ما زاد من التوتر داخل الملعب، قبل أن يؤكد حكم الفيديو المساعد القرار المتخذ على أرضية الميدان.

وبقيت النتيجة 0-0، لكن اللقطة أصبحت الحدث الأكثر نقاشًا بعد المباراة، خصوصًا في الجانب الهولندي.

المدرب رونالد كومان لم يخفِ عدم اقتناعه بالقرار بعد اللقاء، معتبرًا أن الهدف كان يستحق الاحتساب، بينما بقي القرار الرسمي ثابتًا بسبب اعتبار دومفريس متداخلًا في اللعب من موقع التسلل.

غياب مبابي يترك أثره على فرنسا

دخلت فرنسا المباراة وهي تفتقد مشاركة أهم عناصرها الهجومية، كيليان مبابي.

وكان قائد المنتخب الفرنسي قد تعرض لكسر في الأنف خلال الفوز على النمسا بهدف دون مقابل في الجولة الأولى، ورغم عودته إلى التدريبات واستخدامه قناعًا واقيًا، فضل ديدييه ديشان عدم المخاطرة به أمام هولندا.

جلس مبابي على مقاعد البدلاء طوال المباراة، واعتمد ديشان هجوميًا على ماركوس تورام إلى جانب غريزمان وديمبيلي.

وظهرت أهمية مبابي خصوصًا في اللمسة الأخيرة. فرنسا وصلت كثيرًا إلى مناطق هولندا، لكنها افتقدت الفعالية التي كان يمكن أن تمنحها هدف الفوز.

كانتي يقدم مباراة كبيرة في وسط الميدان

من أبرز النقاط الإيجابية بالنسبة للمنتخب الفرنسي استمرار المستوى القوي الذي قدمه نغولو كانتي.

لاعب الوسط كان حاضرًا دفاعيًا وهجوميًا، وتحرك في مساحات واسعة وساهم في استعادة الكرة وربط الخطوط.

وفي نهاية اللقاء، اختار الاتحاد الأوروبي لكرة القدم كانتي أفضل لاعب في المباراة، تقديرًا لتأثيره الكبير في أداء المنتخب الفرنسي.

وجوده إلى جانب أوريلين تشواميني وأدريان رابيو منح فرنسا قوة واضحة في منطقة الوسط، لكنه لم يكن كافيًا لحل مشكلة التسجيل.

فان دايك يقود دفاعًا هولنديًا صلبًا

في الجهة المقابلة، كان القائد فيرجيل فان دايك أحد أبرز أسباب خروج هولندا بشباك نظيفة.

تعامل الدفاع الهولندي بصورة جيدة مع الكرات داخل منطقة الجزاء، ونجح في الحد من خطورة المهاجمين الفرنسيين رغم الضغط المتزايد في الشوط الثاني.

كما قدم الحارس بارت فيربروغن مباراة هادئة، وتصدى للمحاولات التي وصلت إلى مرماه، بينما ساهم ناثان آكي ودي فري ودومفريس في الحفاظ على التنظيم الدفاعي.

كومان وديشان يلجآن إلى البدلاء

مع دخول المباراة مراحلها الأخيرة، حاول المدربان تغيير الإيقاع عن طريق التبديلات.

رونالد كومان أجرى ثلاثة تغييرات في الدقيقة 73، فدخل جوي فيرمان وجورجينيو فينالدوم ولوتشاريل غيرترويدا بدل شوتن وتشافي سيمونز وفريمبونغ، قبل أن يشارك فاوت فيخهورست بدل ممفيس ديباي.

أما ديدييه ديشان، فأشرك كينغسلي كومان وأوليفييه جيرو في الدقيقة 75 بدل ديمبيلي وتورام، بحثًا عن هدف متأخر.

ورغم وجود جيرو داخل منطقة الجزاء ومحاولة فرنسا زيادة الضغط، بقي الدفاع الهولندي متماسكًا حتى النهاية.

لماذا انتهت القمة دون أهداف؟

النتيجة السلبية لم تكن بسبب غياب المحاولات، بل بسبب مزيج من الصلابة الدفاعية وضعف اللمسة الأخيرة.

فرنسا امتلكت العدد الأكبر من الفرص، لكنها عانت أمام المرمى، بينما كانت هولندا أقل استحواذًا على فترات لكنها أكثر قدرة على تهديد منافسها عبر التحولات السريعة.

في الوقت نفسه، قدم الخطان الدفاعيان مباراة قوية، ولم يسمحا للمهاجمين بالكثير من المساحات السهلة داخل منطقة الجزاء.

وحتى عندما نجحت هولندا في وضع الكرة داخل الشباك، تدخل قرار التسلل ليبقي النتيجة على حالها.

أول تعادل سلبي في يورو 2024

حملت المباراة رقمًا لافتًا، إذ أصبحت مواجهة فرنسا وهولندا أول مباراة تنتهي 0-0 في بطولة يورو 2024.

وجاء ذلك بعد سلسلة طويلة من مباريات البطولة الأوروبية التي شهدت تسجيل هدف واحد على الأقل.

ورغم أن النتيجة قد توحي بمواجهة مغلقة، فإن المباراة شهدت 24 محاولة بين المنتخبين، إلى جانب هدف هولندي ملغى وفرص فرنسية متعددة.

أربع نقاط لكل منتخب بعد جولتين

دخل المنتخبان المباراة بعد تحقيق الفوز في الجولة الأولى؛ هولندا تغلبت على بولندا 2-1، بينما فازت فرنسا على النمسا بهدف دون مقابل.

وبعد التعادل في لايبزيغ، رفع كل منتخب رصيده إلى أربع نقاط بعد جولتين، ليبقى الصراع مفتوحًا في المجموعة الرابعة قبل الجولة الأخيرة.

وكانت النمسا في المركز التالي بثلاث نقاط، ما جعل حسابات ترتيب المجموعة بحاجة إلى الجولة الثالثة لحسم المراكز النهائية.

تشكيلة هولندا أمام فرنسا

بدأ رونالد كومان المباراة بتشكيلة ضمت:

حراسة المرمى: بارت فيربروغن.

الدفاع: دنزل دومفريس، ستيفان دي فري، فيرجيل فان دايك، ناثان آكي.

الوسط: ييردي شوتن، تشافي سيمونز، تيجاني رايندرز.

الهجوم: جيريمي فريمبونغ، ممفيس ديباي، كودي غاكبو.

تشكيلة فرنسا أمام هولندا

أما ديدييه ديشان فاعتمد على:

حراسة المرمى: مايك مينيان.

الدفاع: جول كوندي، ويليام ساليبا، دايو أوباميكانو، ثيو هيرنانديز.

الوسط: نغولو كانتي، أوريلين تشواميني، أدريان رابيو.

الهجوم: عثمان ديمبيلي، أنطوان غريزمان، ماركوس تورام.

وبقي كيليان مبابي ضمن قائمة البدلاء دون المشاركة في اللقاء.

بطاقة مباراة فرنسا وهولندا

البطولة: كأس أمم أوروبا – يورو 2024.

الجولة: الثانية من دور المجموعات.

المجموعة: الرابعة.

المباراة: هولندا ضد فرنسا.

التاريخ: الجمعة 21 يونيو 2024.

الملعب: ملعب لايبزيغ في ألمانيا.

النتيجة: هولندا 0-0 فرنسا.

الحكم: أنتوني تايلور.

أبرز لقطة: إلغاء هدف تشافي سيمونز في الدقيقة 69 بسبب التسلل.

أفضل لاعب: نغولو كانتي.

تعادل بطعم مختلف للمنتخبين

خرجت هولندا وفرنسا من قمة لايبزيغ بنقطة لكل منهما، لكن قراءة النتيجة كانت مختلفة بين الطرفين.

بالنسبة للمنتخب الهولندي، كان الصمود أمام الضغط الفرنسي والحفاظ على نظافة الشباك نتيجة إيجابية، رغم الشعور بأن هدف تشافي سيمونز الملغى كان يمكن أن يمنحه النقاط الثلاث.

أما فرنسا، فخرجت وهي تدرك أنها صنعت فرصًا كافية للفوز لكنها لم تكن حاسمة أمام المرمى، كما أظهرت المباراة حجم التأثير الذي يمكن أن يتركه غياب مبابي عن الخط الأمامي.

وفي النهاية، انتهت واحدة من أبرز مواجهات دور المجموعات في يورو 2024 بالتعادل 0-0، نتيجة أبقت المنتخبين في وضع قوي، لكنها تركت الصراع على صدارة المجموعة الرابعة مفتوحًا قبل الجولة الأخيرة.

تعليقات