الرجاء الرياضي يتأهل لنهائي كأس العرش بعد فوز درامي على مولودية وجدة
شهد ملعب أكادير الكبير واحدة من أكثر مباريات نصف نهائي كأس العرش إثارة في السنوات الأخيرة، حيث تمكن فريق الرجاء الرياضي من حجز بطاقة العبور إلى النهائي بعد انتصار صعب ومثير على مولودية وجدة بنتيجة 4-3. المباراة، التي جرت مساء الثلاثاء، كانت حبلى بالتقلبات، وشهدت تألقًا فرديًا وجماعيًا في صفوف الفريقين، لتنتهي بتأهل الرجاء إلى نهائي طال انتظاره، حيث سيواجه الجيش الملكي في قمة كروية مغربية.
تفوق نسبي للرجاء وريمونتادا مبكرة
دخل فريق مولودية وجدة اللقاء بثقة واضحة، وهو ما تُرجم إلى هدف مبكر في الدقيقة 9 عبر المهاجم يوسف أنور، الذي استغل سوء تمركز دفاع الرجاء ليضع الكرة في الشباك. هذا الهدف شكل صدمة مؤقتة للرجاء، غير أن رد الفعل لم يتأخر، حيث تمكن نوفل الزرهوني من تعديل النتيجة في الدقيقة 21 عبر تسديدة متقنة.
وواصل الزرهوني تألقه ليسجل الهدف الثاني في الدقيقة 30، مستغلاً تمريرة ذكية من العائد زكرياء الوردي. بهذه الثنائية، أعاد الرجاء التوازن وأحكم قبضته على مجريات اللعب، منهياً الشوط الأول متقدماً بهدفين لواحد.
الشوط الثاني: عودة مولودية وجدة وإثارة متصاعدة
مع بداية الشوط الثاني، ظهرت رغبة مولودية وجدة في العودة للقاء، حيث اعتمد المدرب على الكثافة الهجومية عبر الأطراف. هذه الخيارات التكتيكية أثمرت في الدقيقة 70، حين تمكن اللاعب شعيب فيضي من تعديل النتيجة برأسية متقنة، مستغلاً كرة عرضية من الجهة اليمنى.
هذا التعادل فتح المباراة على جميع الاحتمالات، وسط اندفاع هجومي متبادل من الجانبين، إلا أن تماسك الدفاعين وتألق الحارسين حال دون تسجيل أهداف جديدة، ليلجأ الفريقان إلى الأشواط الإضافية.
دراما الأهداف وحسم بنعياد في الاشواط الاضافية
الإثارة بلغت ذروتها في الأشواط الإضافية، حيث تمكن مولودية وجدة من التقدم مجددًا في الدقيقة 98 من نقطة الجزاء، بعدما احتسب الحكم ركلة جزاء إثر لمسة يد على المدافع عبد الإله مدكور، ونفذها يوسف أنور بنجاح محرزًا هدفه الثاني في اللقاء.
ورغم صعوبة الوضع، أظهر الرجاء شخصية قوية، حيث تحرك الخط الهجومي بفعالية، وتمكن الجزائري رياض بنعياد من تسجيل هدف التعادل في الدقيقة 109، مستغلًا تمريرة عرضية من محمد زريدة.
ومع اقتراب نهاية المباراة، وتحديدًا في الدقيقة 120، عاد بنعياد مرة أخرى ليخطف هدف الفوز بطريقة رائعة بعد مجهود فردي مميز وتسديدة قوية هزت شباك مولودية وجدة، ليمنح الرجاء بطاقة العبور إلى النهائي.
الرجاء يضرب موعد منتظر أمام الجيش الملكي في النهائي
بهذا الانتصار الملحمي، يكون الرجاء الرياضي قد تأهل إلى نهائي كأس العرش لملاقاة غريمه التقليدي الجيش الملكي، الذي بلغ النهائي على حساب المغرب الفاسي. النهائي المنتظر يُتوقع أن يشهد حضورًا جماهيريًا قياسيًا، ويأتي في سياق تنافسي خاص بين الفريقين الأكثر تتويجًا على الساحة الوطنية.
عقب نهاية اللقاء، صرح مدرب الرجاء قائلاً: "لقد كانت مباراة من العيار الثقيل، أهنئ اللاعبين على القتال حتى اللحظة الأخيرة". كما أكد رياض بنعياد، نجم المباراة، أن "الروح القتالية كانت السر في الفوز".
من جهته، عبّر مدرب مولودية وجدة عن فخره بأداء لاعبيه، رغم الخسارة، معتبرًا أن الفريق "خرج مرفوع الرأس".
نقاط قوة الرجاء وتكتيك مولودية وجدة
من الناحية التقنية، أظهر الرجاء مرونة تكتيكية واضحة، حيث اعتمد على التحولات السريعة والهجوم من العمق، مستفيدًا من تحركات الزرهوني وفعالية بنعياد. أما مولودية وجدة، فقد تميز بتماسك خط الوسط وتنويع اللعب الهجومي، خاصة عبر الأجنحة.
عامل اللياقة البدنية لعب دورًا كبيرًا في الشوط الإضافي الثاني، حيث بدا أن لاعبي الرجاء أكثر تركيزًا، وهو ما ساعدهم على اقتناص الفوز.
تاريخ الرجاء في كأس العرش وذكريات النهائيات
يُعد الرجاء من أكثر الأندية تتويجًا بلقب كأس العرش، حيث سبق له الفوز باللقب في عدة مناسبات، أبرزها نسخ 1974، 1977، 1982، 1996، و2017. وخسر آخر نهائي له سنة 2022 أمام الجيش الملكي، مما يجعل هذا النهائي فرصة للثأر واستعادة اللقب.
ماذا بعد؟ استعداد الرجاء للنهائي المرتقب
سيدخل الرجاء مرحلة تحضيرية خاصة للنهائي، من خلال معسكر مغلق، حيث من المرتقب أن يركز الطاقم التقني على الجوانب الذهنية والتكتيكية، في ظل التحدي الكبير المنتظر أمام الجيش الملكي، خاصة أن الأخير يعيش هو الآخر فترة جيدة.
النهائي يُرتقب أن يُقام على أرضية محايدة، وسط إجراءات تنظيمية مشددة نظرًا لحساسية اللقاء جماهيريًا وتاريخيًا.
توقعات ما قبل النهائي الكبير
ختامًا، أثبت الرجاء من خلال هذا اللقاء أنه فريق لا يستسلم، وأنه قادر على العودة في أصعب اللحظات. فوزه المثير على مولودية وجدة يعكس شخصية البطل، وهو الآن أمام تحدٍّ كبير لاستعادة لقب غاب عن خزائنه في السنوات الأخيرة.
الأنظار تتجه الآن إلى النهائي الكبير أمام الجيش الملكي، حيث يُنتظر أن يكون العرض الكروي في مستوى تطلعات الجماهير المغربية، بل وقد يكون واحدًا من أقوى نهائيات كأس العرش في العقد الأخير.
