كانت فرنسا قد بدأت نصف نهائي يورو 2024 بالطريقة التي تريدها تمامًا. هدف مبكر، أفضلية نفسية، ومباراة تبدو وكأنها تتجه نحو السيناريو الفرنسي المعتاد: التقدم ثم إدارة المساحات.
لكن بعد 21 دقيقة فقط، خرجت تسديدة من قدم لاعب يبلغ من العمر 16 عامًا وغيرت كل شيء.
اسم اللاعب: لامين يامال.
ومن تلك اللحظة، لم تعد مباراة إسبانيا وفرنسا مجرد نصف نهائي. أصبحت واحدة من أكثر ليالي يورو 2024 ارتباطًا باسم موهبة صاعدة كتبت رقمًا تاريخيًا قبل بلوغها سن السابعة عشرة.
فرنسا تضرب أولًا
أقيمت المباراة يوم 9 يوليو 2024 في ميونيخ، وكان المنتخب الفرنسي أول من وصل إلى الشباك.
في الدقيقة التاسعة، تحرك كيليان مبابي على الجهة اليسرى ورفع كرة دقيقة داخل منطقة الجزاء، قابلها راندال كولو مواني برأسية من مسافة قريبة وضعت فرنسا في المقدمة.
فرنسا 1-0 إسبانيا.
الهدف كان مهمًا لسبب إضافي: فرنسا لم تكن قد سجلت كثيرًا طوال البطولة، ولذلك بدا أن التقدم المبكر قد يمنحها المباراة بالشكل الذي تفضله.
إسبانيا أصبحت مطالبة بالرد أمام دفاع فرنسي صلب، وفي مباراة لا تمنح الكثير من الوقت للتصحيح.
الدقيقة 21.. لحظة أصبحت تاريخًا
وصلت الكرة إلى لامين يامال خارج منطقة الجزاء.
لم يكن في وضعية تبدو سهلة للتسجيل. أمامه لاعبون فرنسيون، والمسافة بعيدة نسبيًا، ومايك مينيان يحرس المرمى.
يامال تحرك بالكرة قليلًا، ثم أطلق تسديدة مقوسة بقدمه اليسرى نحو الزاوية البعيدة.
اصطدمت الكرة بالقائم قبل أن تدخل الشباك.
1-1.
لكن قيمة الهدف لم تكن في التعادل فقط.
كان عمر يامال يومها 16 عامًا و362 يومًا، ليصبح أصغر لاعب يسجل في تاريخ بطولة أمم أوروبا.
كما أصبح أصغر لاعب يشارك في نصف نهائي بطولة كبرى بين كأس العالم واليورو، متجاوزًا رقمًا تاريخيًا كان مرتبطًا ببيليه.
وبعد نهاية البطولة، اختار الاتحاد الأوروبي لكرة القدم هدفه أمام فرنسا كأفضل هدف في يورو 2024 بالكامل.
أربع دقائق فقط قلبت المباراة
لم تحصل فرنسا على الوقت الكافي لاستيعاب هدف يامال.
بعد أربع دقائق فقط، دخل داني أولمو إلى المشهد.
وصلت الكرة إليه داخل منطقة الجزاء، فتجاوز الضغط ووجه تسديدة منخفضة نحو المرمى.
مرت الكرة بعد تدخل جول كوندي واستقرت داخل شباك مينيان.
إسبانيا 2-1 فرنسا.
بين الدقيقة 21 والدقيقة 25، تحولت إسبانيا من منتخب متأخر بهدف إلى منتخب متقدم ويملك بطاقة النهائي مؤقتًا.
المباراة تغيرت بعد الهدف الثاني
بعد التقدم، لم تعد إسبانيا بحاجة إلى الاندفاع بالطريقة نفسها.
المنتخب الإسباني حافظ على الكرة لفترات مهمة وحاول إجبار فرنسا على الخروج من مواقعها، بينما أصبحت المسؤولية الهجومية أكبر على مبابي وعثمان ديمبيلي وبقية العناصر الفرنسية.
فرنسا حاولت العودة، لكن جودة الفرص لم تكن دائمًا بالمستوى المطلوب.
وفي الدقيقة 76، حصل ثيو هيرنانديز على فرصة جيدة داخل المنطقة لكنه أرسل الكرة فوق العارضة.
ثم جاءت واحدة من أهم لحظات الدقائق الأخيرة.
مبابي أمام فرصة التعادل
في الدقيقة 86، وصل كيليان مبابي إلى وضع يسمح له بالتسديد من حافة منطقة الجزاء.
كان من الممكن أن تعيد تلك الكرة نصف النهائي إلى نقطة البداية، لكن تسديدته مرت فوق المرمى.
كانت فرصة مهمة، خصوصًا أن الوقت المتبقي أصبح قليلًا.
إسبانيا واصلت إغلاق المساحات، وفرنسا لم تجد الهدف الذي كان سيأخذ المباراة إلى وقت إضافي.
يامال لم يكن مجرد صاحب هدف
الأداء الذي قدمه لامين يامال لم يتوقف عند تسديدته التاريخية.
قبل الهدف الفرنسي أصلًا، كان قد صنع فرصة مبكرة لفابيان رويز بعرضية وصلت إلى القائم البعيد، لكن رأسية لاعب الوسط مرت فوق المرمى.
وعلى الجهة اليمنى، شكل يامال مع خيسوس نافاس ثنائيًا لافتًا رغم الفارق الكبير في العمر بينهما.
نافاس كان يبلغ 38 عامًا، بينما لم يكن يامال قد بلغ 17 عامًا بعد.
هذا التناقض بين الخبرة والشباب أصبح أحد التفاصيل المميزة في أداء إسبانيا خلال المباراة.
فرنسا خرجت رغم البداية المثالية
من منظور فرنسا، قد تبدو المباراة أكثر إيلامًا لأن المنتخب حصل على البداية التي كان يبحث عنها.
تقدم مبكرًا، وأجبر إسبانيا على اللعب تحت الضغط، لكنه لم يحافظ على التفوق سوى 12 دقيقة.
هدف يامال أعاد التوازن، وهدف أولمو قلب الوضع بالكامل.
بعدها، كانت فرنسا هي التي تطارد المباراة بدلًا من التحكم فيها.
المدرب ديدييه ديشان دفع بعناصر هجومية وحاول زيادة الإيقاع، لكن إسبانيا حافظت على تقدمها حتى النهاية.
إسبانيا إلى النهائي للمرة الأولى منذ 2012
صافرة النهاية أعلنت فوز إسبانيا 2-1 وحجز بطاقة التأهل إلى نهائي يورو 2024 في برلين.
كان ذلك أول ظهور للمنتخب الإسباني في نهائي بطولة أوروبا منذ تتويجه بلقب نسخة 2012.
كما واصلت إسبانيا سلسلة انتصاراتها في البطولة، بعدما كانت قد تجاوزت جورجيا في دور الـ16 ثم ألمانيا في ربع النهائي.
وفي المقابل، انتهى مشوار فرنسا عند نصف النهائي.
هدف واحد أصبح صورة البطولة
بقيت في المباراة تفاصيل كثيرة: رأسية كولو مواني، هدف أولمو، محاولة مبابي المتأخرة، والضغط الفرنسي في الشوط الثاني.
لكن الصورة التي التصقت بهذه الليلة كانت مختلفة.
شاب يرتدي القميص رقم 19، يتسلم الكرة خارج المنطقة، يرفع رأسه للحظة، ثم يرسل تسديدة لا تصل إليها يد مينيان.
بعد أيام قليلة فقط، أصبح لامين يامال بطلًا لأوروبا مع إسبانيا، واختير أفضل لاعب شاب في البطولة.
لكن اللحظة التي أعلنت وصوله إلى المسرح الأكبر ربما كانت قد حدثت بالفعل في ميونيخ.
إسبانيا 2-1 فرنسا.
نتيجة أهلت لاروخا إلى النهائي، لكنها في الوقت نفسه صنعت واحدة من أشهر لحظات يورو 2024: ليلة لامين يامال.
