في 4 يوليو 2024، سُحبت في جوهانسبورغ قرعة تصفيات كأس أمم إفريقيا 2025، وبدأت معها رحلة 48 منتخبًا نحو البطولة القارية التي يستضيفها المغرب.
في ذلك اليوم، كانت كل الأنظار تتجه إلى أسماء المنتخبات الكبيرة والمجموعات التي بدت سهلة أو صعبة على الورق. لكن بعد انتهاء التصفيات في نوفمبر 2024، ظهرت صورة مختلفة تمامًا: منتخبات كبيرة حجزت بطاقاتها مبكرًا، وأخرى عادت بعد سنوات من الغياب، بينما غاب اسم ثقيل مثل غانا عن النهائيات.
لذلك لا تكفي قراءة نتائج القرعة وحدها اليوم. الأهم هو العودة إليها ومقارنة التوقعات بما حدث فعلًا على أرض الملعب.
كيف جرت قرعة تصفيات كأس أمم إفريقيا 2025؟
شارك في القرعة 48 منتخبًا، وجرى توزيعها على 12 مجموعة، تضم كل مجموعة أربعة منتخبات.
تم تصنيف المنتخبات على أربعة مستويات وفق ترتيب الاتحاد الدولي لكرة القدم الصادر في يونيو 2024، قبل أن تُسحب المنتخبات لتكوين المجموعات الاثنتي عشرة.
أما المغرب، فكان حاضرًا في المجموعة الثانية رغم ضمان مشاركته مسبقًا باعتباره البلد المضيف للبطولة.
وباستثناء المجموعة التي تضم المغرب، كان نظام التأهل يمنح بطاقتي العبور لصاحب المركز الأول والوصيف في كل مجموعة.
المجموعات كما خرجت من القرعة
| المجموعة | المنتخبات |
|---|---|
| A | تونس – مدغشقر – جزر القمر – غامبيا |
| B | المغرب – الغابون – إفريقيا الوسطى – ليسوتو |
| C | مصر – الرأس الأخضر – موريتانيا – بوتسوانا |
| D | نيجيريا – بنين – ليبيا – رواندا |
| E | الجزائر – غينيا الاستوائية – توغو – ليبيريا |
| F | غانا – أنغولا – السودان – النيجر |
| G | كوت ديفوار – زامبيا – سيراليون – تشاد |
| H | الكونغو الديمقراطية – غينيا – تنزانيا – إثيوبيا |
| I | مالي – موزمبيق – غينيا بيساو – إسواتيني |
| J | الكاميرون – ناميبيا – كينيا – زيمبابوي |
| K | جنوب إفريقيا – أوغندا – الكونغو – جنوب السودان |
| L | السنغال – بوركينافاسو – مالاوي – بوروندي |
المغرب يدخل التصفيات بلا ضغط.. ويخرج بالعلامة الكاملة
رغم ضمان المغرب التأهل بصفته البلد المضيف، خاض أسود الأطلس التصفيات ضمن المجموعة الثانية، وهو ما منح الجهاز الفني فرصة لاختبار الفريق في مباريات رسمية بدل الاكتفاء بالمواجهات الودية.
النتيجة كانت حملة شبه مثالية من البداية إلى النهاية.
المغرب أنهى المجموعة في الصدارة برصيد 18 نقطة من ست مباريات، محققًا ستة انتصارات كاملة.
واختتم المنتخب المغربي مشواره بفوز كبير على ليسوتو بنتيجة 7-0، في مباراة شهدت تألق إبراهيم دياز وتسجيله ثلاثية.
كما أنهى المغرب التصفيات بفارق أهداف بلغ +24، واستقبل هدفين فقط طوال المباريات الست.
أما البطاقة الأخرى من المجموعة فذهبت إلى الغابون، التي أنهت التصفيات في المركز الثاني.
المفاجأة الأكبر: غانا خارج كأس إفريقيا
عند إجراء القرعة، كان من الطبيعي وضع غانا ضمن أبرز المرشحين لتجاوز المجموعة السادسة.
فالنجوم السوداء منتخب سبق له التتويج بكأس إفريقيا أربع مرات، واعتاد الحضور في النهائيات على مدار سنوات طويلة.
لكن المجموعة السادسة تحولت إلى واحدة من أكبر مفاجآت التصفيات.
أنغولا فرضت نفسها في الصدارة، بينما نجح السودان في انتزاع بطاقة المركز الثاني.
أما غانا، فلم تتمكن حتى من تحقيق انتصار واحد خلال حملتها، وانتهت آمالها رسميًا بعد التعادل 1-1 مع أنغولا في الجولة الخامسة.
وفي الجولة الأخيرة، خسرت غانا على أرضها أمام النيجر 2-1.
وبذلك غابت غانا عن كأس أمم إفريقيا للمرة الأولى منذ نسخة 2004، لتنتهي سلسلة حضور استمرت نحو عقدين.
السودان يكتب إحدى أجمل قصص التصفيات
في المقابل، كان تأهل السودان من أبرز قصص المجموعة السادسة.
دخل المنتخب السوداني الجولة الأخيرة وهو يحتاج إلى نتيجة تسمح له بالحفاظ على مركزه الثاني، ونجح في التعادل دون أهداف مع أنغولا.
ورغم فوز النيجر على غانا، حافظ السودان على بطاقة التأهل بفارق نقطة.
هكذا عاد المنتخب السوداني إلى النهائيات القارية بعد غيابه عن النسخة السابقة، في تأهل اكتسب أهمية كبيرة بالنظر إلى الظروف التي عاشتها كرة القدم السودانية خلال تلك الفترة.
الجزائر تمر بثبات
في المجموعة الخامسة، لم تسمح الجزائر بحدوث مفاجأة.
فرض المنتخب الجزائري سيطرته على المجموعة التي ضمت غينيا الاستوائية وتوغو وليبيريا، وحسم بطاقة التأهل مبكرًا.
واختتم الخضر التصفيات بفوز عريض على ليبيريا بنتيجة 5-1.
وأنهى المنتخب الجزائري مشواره دون هزيمة، ليؤكد عودته إلى النهائيات بثبات بعد خيبة الخروج المبكر في النسخة السابقة.
زامبيا تتفوق حتى على حامل اللقب
بدت المجموعة السابعة عند إجراء القرعة وكأن كوت ديفوار، بطلة إفريقيا آنذاك، ستكون المرشح الطبيعي للصدارة.
لكن زامبيا غيرت هذه الصورة.
المنتخب الزامبي لم يكتف بالتأهل، بل أنهى المجموعة في المركز الأول برصيد 13 نقطة، متقدمًا على كوت ديفوار التي حلت ثانية برصيد 12 نقطة.
وكان من أهم نتائج زامبيا فوزها على كوت ديفوار 1-0 في الجولة الخامسة، قبل أن تنهي التصفيات بانتصار 2-0 على سيراليون.
ورغم احتلالها المركز الثاني، ضمنت كوت ديفوار الدفاع عن لقبها في المغرب.
بوتسوانا تعود بعد 12 عامًا
من بين النتائج التي لم تكن في مقدمة التوقعات أيضًا، جاء تأهل بوتسوانا من المجموعة الثالثة.
المجموعة ضمت مصر والرأس الأخضر وموريتانيا وبوتسوانا، وكان الصراع على البطاقة الثانية مفتوحًا حتى الجولة الأخيرة.
وفي النهاية، حصلت بوتسوانا على النقطة التي كانت تحتاجها بعد التعادل 1-1 مع مصر في القاهرة.
بهذه النتيجة، عادت بوتسوانا إلى كأس أمم إفريقيا بعد غياب دام 12 عامًا.
جزر القمر تؤكد أن ظهورها السابق لم يكن صدفة
في المجموعة الأولى، كانت تونس الاسم الأكثر خبرة، لكن جزر القمر أثبتت مرة أخرى أنها لم تعد منتخبًا هامشيًا في الكرة الإفريقية.
نجحت جزر القمر في حجز بطاقة التأهل، مؤكدة استمرار تطورها بعد ظهورها اللافت في كأس أمم إفريقيا 2021.
وقدمت التصفيات دليلًا إضافيًا على تغير خريطة المنافسة في إفريقيا؛ فوجود الأسماء الكبيرة لم يعد كافيًا لضمان التأهل دون أداء ثابت على أرض الملعب.
بنين تنتزع البطاقة في اللحظات الأخيرة
المجموعة الرابعة قدمت بدورها نهاية مثيرة.
نيجيريا كانت قد ضمنت التأهل، بينما دار الصراع على البطاقة الثانية بين بنين ورواندا وليبيا.
في الجولة الأخيرة، تعادلت بنين 0-0 مع ليبيا في طرابلس، وهي النتيجة التي منحتها بطاقة العبور.
وحتى فوز رواندا المفاجئ على نيجيريا 2-1 لم يكن كافيًا لإزاحة بنين، التي تفوقت عليها وفق معايير المواجهات المباشرة.
موزمبيق تحجز آخر بطاقة
لم تكتمل قائمة المتأهلين إلا في اليوم الأخير من التصفيات.
موزمبيق دخلت مواجهتها مع غينيا بيساو في المجموعة التاسعة وهي تعرف أهمية النتيجة، ونجحت في الفوز 2-1.
بهذا الانتصار، حسمت آخر بطاقة متبقية إلى النهائيات، واكتمل رسميًا عدد المنتخبات المشاركة في البطولة عند 24 منتخبًا.
من تأهل إلى كأس أمم إفريقيا 2025؟
بعد ست جولات من التصفيات، اكتملت قائمة المنتخبات الـ24 التي تأهلت إلى النهائيات في المغرب:
ماذا كشفت التصفيات عن الكرة الإفريقية؟
عندما أُجريت القرعة في يوليو 2024، بدت بعض المجموعات محسومة نظريًا.
لكن التصفيات أعادت التأكيد على قاعدة أصبحت أكثر وضوحًا في كرة القدم الإفريقية: الاسم وحده لا يكفي.
غانا كانت أبرز ضحايا هذا الواقع، بينما استغلت منتخبات مثل السودان وبوتسوانا الفرصة للعودة إلى الواجهة.
كما أثبتت زامبيا قدرتها على التفوق على بطل إفريقيا، بينما حافظت القوى التقليدية مثل المغرب والجزائر ومصر والسنغال ونيجيريا والكاميرون على وجودها في النهائيات.
ولهذا فإن مقارنة قرعة يوليو بالنتائج النهائية في نوفمبر تقدم صورة أكثر فائدة من مجرد الاحتفاظ بخبر قديم عن توزيع المنتخبات على المجموعات.
من القرعة إلى المغرب
بدأ الطريق بـ48 منتخبًا موزعين على 12 مجموعة، وانتهى بتحديد 24 منتخبًا حصلت على فرصة المنافسة في النهائيات.
بعض المنتخبات وصلت بالطريقة المتوقعة، وأخرى احتاجت إلى الجولة الأخيرة، بينما خرجت أسماء كان غيابها يبدو مستبعدًا عند سحب القرعة.
المغرب دخل التصفيات وهو يملك بطاقة المشاركة مسبقًا، لكنه خرج منها بستة انتصارات، بينما أنهت غانا الحملة دون أي فوز.
بين هذين المثالين، ظهرت قصص السودان وبوتسوانا وجزر القمر وزامبيا وغيرها، لتتحول تصفيات كأس أمم إفريقيا 2025 من مجرد طريق نحو البطولة إلى مرحلة حملت مفاجآت وتغيرات مهمة في ميزان القوى الإفريقي.
