لم يكن نهائي كأس العرش بين الرجاء الرياضي والجيش الملكي مجرد مباراة على لقب جديد. كان الفصل الأخير في صراع محلي قوي بين فريقين تنافسا على البطولة، قبل أن يلتقيا مجددًا في أكادير بحثًا عن الكأس.
الرجاء دخل النهائي وهو يحمل لقب الدوري، بينما أراد الجيش الملكي أن ينهي موسمه بكأس تعوضه عن خسارة سباق البطولة. وبين طموحين مختلفين، جاءت المباراة سريعة ومفتوحة منذ دقائقها الأولى.
يسري بوزوق منح الرجاء بداية مثالية، وأمين زحزوح أعاد الجيش الملكي إلى المواجهة، قبل أن يظهر محمد بولكسوت في الشوط الثاني ويسجل الهدف الذي حسم النهائي بنتيجة 2-1 وأكمل الثنائية المحلية للنسور.
نهائي يتجاوز حسابات الكأس
وصل الرجاء والجيش الملكي إلى الملعب الكبير بأكادير وهما يعرفان بعضهما جيدًا.
فالمواجهة جاءت بعد موسم كان فيه الفريقان في قلب المنافسة على لقب البطولة الاحترافية، وانتهى بتتويج الرجاء بالدوري وحلول الجيش الملكي في المركز الثاني.
لذلك حمل نهائي الكأس بعدًا إضافيًا.
بالنسبة إلى الرجاء، كانت الفرصة متاحة لتحويل موسم ناجح إلى موسم تاريخي بالجمع بين الدوري وكأس العرش.
أما الجيش الملكي، فكان أمام فرصة للحصول على لقب كبير وإنهاء الموسم بصورة مختلفة.
هذه الخلفية جعلت النهائي يبدأ دون حاجة إلى فترة طويلة من جس النبض.
بوزوق يشعل النهائي مبكرًا
لم يحتج الرجاء إلى وقت طويل حتى يوجه الضربة الأولى.
في الدقائق الأولى من المواجهة، نجح يسري بوزوق في تسجيل هدف التقدم، ليمنح الفريق الأخضر أفضلية مبكرة ويضع الجيش الملكي أمام ضرورة الرد.
الهدف كان مهمًا من الناحية النفسية، لأن المباريات النهائية غالبًا ما تصبح أكثر تعقيدًا كلما طال انتظار الهدف الأول.
لكن الرجاء حصل عليه في البداية، وأصبح بإمكانه التعامل مع المباراة بأريحية أكبر.
في المقابل، لم يكن الجيش الملكي مستعدًا لترك النهائي يذهب بهذه السهولة.
الجيش الملكي يرفض الاستسلام
بعد الهدف، حاول الجيش الملكي استعادة توازنه وبدأ يتقدم نحو مناطق الرجاء بحثًا عن التعادل.
الفريق العسكري كان يعرف أن استقبال هدف ثانٍ سيجعل المهمة أكثر صعوبة، لذلك كان المطلوب أولًا إعادة المباراة إلى نقطة البداية.
وجاء الرد في الدقيقة 28.
نجح أمين زحزوح في تسجيل هدف التعادل للجيش الملكي، لتصبح النتيجة 1-1.
بهذا الهدف عاد النهائي إلى بدايته، وعادت معه الحسابات النفسية والتكتيكية للفريقين.
لم يعد الرجاء قادرًا على الاكتفاء بإدارة تقدمه، ولم يعد الجيش مضطرًا إلى مطاردة النتيجة.
1-1.. شوط أول يعيد كل شيء إلى البداية
بعد التعادل، أصبحت المباراة أكثر حذرًا.
كل فريق أدرك أن خطأ واحدًا قد يمنح منافسه أفضلية كبيرة في نهائي لا توجد فيه فرصة للتعويض في مباراة أخرى.
حاول الرجاء الاعتماد على تحركات بوزوق وآدم النفاتي ونوفل الزرهوني، بينما بحث الجيش الملكي عن المساحات من خلال أمين زحزوح وأحمد حمودان وتوميسانغ أوريبوني.
لكن النتيجة لم تتغير قبل الاستراحة.
انتهى الشوط الأول بالتعادل 1-1، وأصبح كأس العرش معلقًا على ما سيحدث في 45 دقيقة أخيرة.
نهائي يحتاج إلى بطل جديد
مع بداية الشوط الثاني، لم يعد السؤال متعلقًا بمن بدأ المباراة بصورة أفضل.
النتيجة متعادلة، والتعب يبدأ في الظهور، وكل دقيقة تمر تزيد قيمة أي فرصة أمام المرمى.
الرجاء حاول الاحتفاظ بهدوئه وعدم الاندفاع بطريقة تمنح الجيش مساحات خلف خطوطه، بينما سعى الفريق العسكري إلى استغلال التحولات والكرات التي تصل إلى الثلث الأخير.
ومع اقتراب المباراة من دقائقها الأخيرة، بدأت احتمالات الوقت الإضافي تدخل الحسابات.
لكن محمد بولكسوت كان لديه سيناريو آخر.
الدقيقة 78.. بولكسوت يكتب لحظة التتويج
في الدقيقة 78، سجل محمد بولكسوت الهدف الثاني للرجاء.
الرجاء 2-1 الجيش الملكي.
في تلك اللحظة تغيرت المباراة بالكامل.
الهدف لم يمنح الرجاء مجرد تقدم جديد، بل جاء في توقيت جعل الضغط ينتقل بالكامل إلى الجيش الملكي.
أصبح الفريق العسكري مطالبًا بالتسجيل خلال الدقائق المتبقية لإنقاذ النهائي، بينما أصبح الرجاء على بعد دقائق قليلة من الجمع بين لقبين محليين.
بولكسوت، الذي بدأ المباراة أساسيًا، تحول إلى صاحب أهم هدف في أمسية أكادير.
الدقائق الأخيرة.. الكأس بين الدفاع والهجوم
بعد هدف بولكسوت، أصبحت لكل كرة قيمة مضاعفة.
الجيش الملكي حاول رفع الضغط والبحث عن هدف التعادل، بينما أصبح على الرجاء التعامل مع الدقائق الأخيرة بتركيز كبير.
في مثل هذه اللحظات لا يتعلق الأمر فقط بصناعة الفرص. إدارة الوقت، إغلاق المساحات والفوز بالالتحامات تصبح جميعها جزءًا من طريق التتويج.
الحارس أنس الزنيتي ودفاع الرجاء كانا أمام مهمة الحفاظ على أفضلية 2-1، في حين كان الجيش يبحث عن فرصة واحدة تعيد المباراة إلى التعادل.
مرت الدقائق دون أن يتغير شيء.
وعندما جاءت صافرة النهاية، تحولت النتيجة من مجرد تقدم في مباراة إلى لقب جديد في خزينة الرجاء.
من بوزوق إلى بولكسوت.. هدفان بقصتين مختلفتين
الهدفان اللذان منحا الرجاء الكأس جاءا في توقيتين مختلفين تمامًا.
بوزوق سجل في البداية، عندما كانت المباراة ما تزال تبحث عن شكلها. هدفه منح الرجاء الثقة وأجبر الجيش الملكي على الرد مبكرًا.
أما بولكسوت فسجل عندما أصبح الوقت نفسه جزءًا من الصراع.
هدف الدقيقة 78 لم يترك للجيش سوى فترة محدودة للعودة، ولذلك كانت قيمته أكبر من مجرد تغيير النتيجة من 1-1 إلى 2-1.
الأول فتح النهائي، والثاني أغلقه.
زحزوح أعاد الجيش إلى المباراة ولكن...
رغم الخسارة، كان أمين زحزوح أحد أهم الأسماء في صفوف الجيش الملكي خلال النهائي.
هدفه في الدقيقة 28 جاء في لحظة كان الرجاء يملك فيها أفضلية الهدف الأول، وأعاد المباراة إلى التعادل قبل نهاية الشوط الأول.
ذلك الهدف منح الجيش فرصة البدء من جديد، لكنه لم يكن كافيًا في النهاية.
بعد هدف بولكسوت، حاول الفريق العسكري إعادة السيناريو نفسه، لكن هذه المرة لم ينجح في الوصول إلى التعادل.
زينباور ونابي.. نهائي بين مشروعين
على مقاعد البدلاء، كان النهائي يجمع أيضًا بين جوزيف زينباور ونصر الدين نابي.
زينباور وصل إلى أكادير بعدما قاد الرجاء إلى لقب البطولة، وكان أمام فرصة إنهاء الموسم بلقب ثانٍ.
أما نابي، فدخل المواجهة باحثًا عن كأس تعوض الجيش الملكي بعد خسارة سباق الدوري.
وتظهر التشكيلتان الأساسيتان حجم الرهان في المباراة؛ إذ دفع المدربان بأبرز العناصر المتاحة بحثًا عن حسم اللقب في النهائي.
الثنائية.. القيمة الحقيقية للفوز
لو نظرنا إلى المباراة بمعزل عن الموسم، فإنها تمنح الرجاء كأس العرش فقط.
لكن وضعها داخل سياق موسم 2023-2024 يمنحها قيمة أكبر.
الرجاء كان قد حسم لقب البطولة الاحترافية، ثم وصل إلى نهائي كأس العرش للموسم الرياضي 2022-2023 الذي أقيم في يوليو 2024.
وبالفوز على الجيش الملكي، جمع الفريق الأخضر بين الدوري والكأس، ليختتم موسمه بثنائية محلية.
وهنا تكمن أهمية هدف بولكسوت: لم يكن هدف نهائي فقط، بل كان الهدف الذي أكمل الثنائية.
الكأس التاسعة تدخل خزينة الرجاء
التتويج في أكادير رفع عدد ألقاب الرجاء في كأس العرش إلى 9 ألقاب.
وبذلك أضاف النادي لقبًا جديدًا إلى سجله في واحدة من أعرق المسابقات المغربية.
في المقابل، بقي الجيش الملكي صاحب الرقم القياسي في المسابقة بـ12 لقبًا في ذلك الوقت، لكنه لم يتمكن من إضافة لقب جديد أمام الرجاء.
وهذا أعطى النهائي قيمة تاريخية إضافية: فريق يبحث عن لقبه التاسع أمام صاحب الرقم القياسي في عدد مرات التتويج.
بطاقة نهائي الرجاء والجيش الملكي
المسابقة: كأس العرش
الموسم: 2022-2023
الدور: النهائي
التاريخ: 1 يوليو 2024
الملعب: الملعب الكبير بأكادير
النتيجة: الرجاء الرياضي 2-1 الجيش الملكي
هدف الرجاء الأول: يسري بوزوق
هدف الجيش الملكي: أمين زحزوح – الدقيقة 28
هدف التتويج: محمد بولكسوت – الدقيقة 78
اللقب: التاسع للرجاء في كأس العرش
تشكيلة الرجاء في النهائي
بدأ جوزيف زينباور المباراة بتشكيلة ضمت:
أنس الزنيتي، إسماعيل مقدم، عبد الله خفيفي، نوفل الزرهوني، يوسف بلعماري، محمد زريدة، محمد المكعازي، يسري بوزوق، محمد بولكسوت، صابر بوغرين وآدم النفاتي.
التشكيلة جمعت بين الصلابة في الخلف والقدرة على صناعة الخطورة من الأطراف، وانتهت المباراة بتوقيع اثنين من لاعبيها على هدفي التتويج.
تشكيلة الجيش الملكي في النهائي
أما نصر الدين نابي فبدأ المواجهة بتشكيلة ضمت:
مهدي بنعبيد، إيمانويل إيمانشيموي، زهير مرور، خالد آيت ورخان، أمين زحزوح، أحمد حمودان، العربي الناجي، توميسانغ أوريبوني، محمد مفيد، ربيع حريمات وعبد الفتاح حدراف.
وسجل زحزوح الهدف الوحيد للفريق العسكري، لكنه لم يمنع الرجاء من حسم المواجهة في الشوط الثاني.
ليلة بدأت بهدف وانتهت بثنائية
يمكن تلخيص نهائي أكادير بثلاث لحظات.
بوزوق يضع الرجاء في المقدمة مبكرًا.
زحزوح يعيد الجيش الملكي إلى المباراة في الدقيقة 28.
ثم بولكسوت يظهر في الدقيقة 78 ويسجل الهدف الذي بقي صامدًا حتى صافرة النهاية.
لكن الصورة الأكبر تتجاوز هذه الأهداف الثلاثة.
الرجاء وصل إلى النهائي وهو بطل الدوري، وخرج منه وهو بطل كأس العرش أيضًا.
وبين اللقبين، كان الجيش الملكي المنافس المباشر الذي حاول إيقاف موسم الرجاء عند بطولة واحدة، لكنه لم ينجح.
انتهت ليلة أكادير بنتيجة 2-1، بالكأس التاسعة في تاريخ الرجاء، وبثنائية محلية جعلت هدف محمد بولكسوت واحدًا من أهم أهداف موسم النسور.
