آخر تحديث: 6 سبتمبر 2026
شكّل الديربي البيضاوي بين الرجاء والوداد سنة 2025 واحدة من أكثر النسخ استثنائية في تاريخ المواجهة، ليس بسبب النتيجة داخل الملعب، وإنما بسبب الغياب اللافت للفصائل الجماهيرية التي اعتادت أن تمنح الديربي أجواءه الخاصة.
فقد قررت المجموعات المساندة للرجاء والوداد مقاطعة المباراة التي أُقيمت يوم 12 أبريل 2025 على أرضية مركب محمد الخامس بالدار البيضاء، ضمن الجولة السادسة والعشرين من البطولة الاحترافية.
وجاءت المباراة بالتزامن مع عودة مركب محمد الخامس لاستضافة المباريات بعد فترة طويلة من الإغلاق بسبب أشغال الإصلاح، ولذلك كان من المنتظر أن تتحول المناسبة إلى احتفال جماهيري كبير بعودة الديربي إلى معقله التاريخي.
لكن المقاطعة غيّرت المشهد، وفتحت نقاشًا أوسع حول علاقة الجماهير بالأندية والجهات المنظمة، وظروف تنقل المشجعين، والبنية التحتية الرياضية في مدينة الدار البيضاء.
ماذا حدث في ديربي الرجاء والوداد 2025؟
استضاف مركب محمد الخامس مباراة الوداد والرجاء مساء السبت 12 أبريل 2025، في مواجهة انتهت بالتعادل الإيجابي بهدف لمثله.
افتتح محمد الرايحي التسجيل للوداد من ركلة جزاء في الدقيقة 18، قبل أن ينجح الحسين رحيمي في إعادة الرجاء إلى المباراة بتسجيل هدف التعادل في الدقيقة 27.
واستمرت نتيجة 1-1 حتى صافرة النهاية، ليتقاسم الفريقان نقاط المباراة.
| المباراة | النتيجة | التاريخ | المسابقة |
|---|---|---|---|
| الوداد × الرجاء | 1-1 | 12 أبريل 2025 | الجولة 26 من البطولة الاحترافية |
لماذا قاطعت جماهير الرجاء والوداد الديربي؟
لم يكن غياب الفصائل الجماهيرية عن المباراة قرارًا مرتبطًا بنتيجة رياضية أو بخلاف بين جماهير الناديين.
فبعد المباراة، أصدرت المجموعات المساندة للرجاء والوداد بلاغًا مشتركًا شرحت فيه مجموعة من الأسباب التي دفعتها إلى اتخاذ قرار المقاطعة.
وأكدت المجموعات أن القرار جاء بعد اجتماعات داخلية بين الفصائل، إضافة إلى اجتماع مع السلطات المختصة لشرح موقفها.
ومن المهم هنا التمييز بين الوقائع المؤكدة وبين الانتقادات التي وردت في البلاغ؛ فعبارات مثل سوء التدبير أو التهميش تمثل موقف المجموعات الجماهيرية، وليست أحكامًا مثبتة نتبناها في هذا المقال.
إصلاح مركب محمد الخامس في قلب الاحتجاج
كان ملف مركب محمد الخامس واحدًا من أبرز المحاور التي تحدث عنها البلاغ الجماهيري.
فالملعب يمثل بالنسبة إلى الرجاء والوداد أكثر من مجرد أرضية لإجراء المباريات، إذ ارتبط لعقود بتاريخ الناديين وبأبرز مبارياتهما المحلية والقارية.
وكان المركب قد أغلق لفترة طويلة من أجل أشغال الإصلاح والتأهيل، ما اضطر الفريقين إلى خوض مباريات بعيدًا عن ملعبهما المعتاد.
وعند عودة الملعب لاستضافة الديربي، كان من المتوقع أن تكون المناسبة احتفالًا جماهيريًا كبيرًا، لكن الفصائل اختارت المقاطعة للتعبير عن اعتراضها على الطريقة التي رأت بها تدبير مرحلة الإصلاح وغياب الفريقين عن ملعبهما خلال تلك الفترة.
سنوات من ابتعاد الديربي عن أجوائه المعتادة
لا يمكن فهم احتجاج أبريل 2025 بمعزل عن الظروف التي أحاطت بمباريات الرجاء والوداد خلال المواسم السابقة.
فإغلاق مركب محمد الخامس وإجراء بعض المباريات بعيدًا عن الدار البيضاء جعلا جماهير الفريقين تعيش تجربة مختلفة عن الصورة التقليدية للديربي البيضاوي.
الديربي اشتهر تاريخيًا بمدرجاته الممتلئة واللوحات الجماهيرية الكبيرة والأجواء التي جعلته واحدًا من أشهر الديربيات في كرة القدم الإفريقية والعربية.
لذلك اعتبرت الفصائل أن عودة الفريقين إلى مركب محمد الخامس لم تكن كافية وحدها لإنهاء الملفات التي كانت محل احتجاج بالنسبة إليها.
التنقل الجماهيري وقرارات اللعب دون جمهور
من القضايا الأخرى التي أثارتها الفصائل في بلاغها مسألة تنقل الجماهير لمساندة أنديتها خارج مدينة الدار البيضاء.
واعتبرت المجموعات أن القيود المفروضة على التنقل في عدد من المباريات أثرت على قدرة المشجعين على مرافقة الرجاء والوداد.
كما انتقدت تكرار إقامة بعض المباريات دون جمهور لأسباب تنظيمية وأمنية.
وتظل هذه النقطة من أكثر الملفات تعقيدًا في كرة القدم المغربية، لأنها تجمع بين حق المشجع في حضور المباريات وبين مسؤولية السلطات والجهات المنظمة في الحفاظ على الأمن والسلامة.
البنية التحتية الرياضية في الدار البيضاء
تطرقت الفصائل كذلك إلى وضعية البنية التحتية الرياضية في مدينة الدار البيضاء.
ورأت المجموعات في بلاغها أن المدينة، رغم وجود ناديين يمتلكان قاعدة جماهيرية كبيرة مثل الرجاء والوداد، تحتاج إلى منشآت رياضية تتناسب مع حجم الطلب الجماهيري وقيمة الأحداث التي تستضيفها.
ومن هنا تحولت قضية الديربي بالنسبة إلى المحتجين من مجرد مباراة كرة قدم إلى نقاش حول مستقبل المنشآت الرياضية في المدينة وطريقة إدارة المباريات الكبرى.
ديربي في مدرجات مختلفة عن المعتاد
كانت النتيجة الأكثر وضوحًا للمقاطعة هي الصورة غير المعتادة لمدرجات مركب محمد الخامس.
فالمباراة التي ترتبط عادة بحضور جماهيري ضخم ولوحات فنية وتنافس بين مدرجات الفريقين أقيمت في أجواء مختلفة تمامًا.
وحتى قبل المباراة، ظهرت مؤشرات على نجاح دعوة المقاطعة، إذ سجلت عملية بيع التذاكر إقبالًا ضعيفًا مقارنة بما يحدث عادة قبل مباريات الديربي.
وهكذا أصبح غياب الفصائل جزءًا أساسيًا من قصة المباراة، وربما أكثر حضورًا في النقاش العام من التعادل الذي انتهت به المواجهة.
هل غابت الجماهير بالكامل عن المباراة؟
من المهم توضيح هذه النقطة حتى يكون المقال دقيقًا.
عبارة "مقاطعة الجماهير" التي استُخدمت على نطاق واسع لا تعني بالضرورة أن مدرجات الملعب كانت خالية تمامًا من كل المشجعين.
المقاطعة قادتها أساسًا الفصائل المنظمة المساندة للفريقين، بينما حضر عدد محدود من المشجعين مقارنة بالحضور الذي يشهده الديربي عادة.
ولهذا فالتعبير الأدق هو أن الديربي شهد مقاطعة واسعة قادتها الفصائل الجماهيرية، وليس أن المباراة أُقيمت رسميًا دون جمهور.
لماذا يمثل الجمهور عنصرًا أساسيًا في الديربي؟
تاريخ الديربي البيضاوي لا يُكتب فقط بالنتائج والأهداف.
فالرجاء والوداد يمتلكان قاعدتين جماهيريتين كبيرتين، وكانت المدرجات دائمًا جزءًا أساسيًا من هوية هذه المواجهة.
وتحوّلت التيفوهات والأهازيج والتنافس بين المدرجات على مدار السنوات إلى عنصر جذب جعل صور الديربي تنتشر خارج المغرب أيضًا.
لذلك كان غياب الفصائل المنظمة في نسخة أبريل 2025 واضحًا للغاية، لأن المقارنة كانت مباشرة مع الصورة الجماهيرية التي ارتبطت بهذه المباراة تاريخيًا.
المقاطعة كوسيلة للتعبير الجماهيري
في كرة القدم، تمتلك الجماهير عدة طرق للتعبير عن مواقفها، من البيانات واللافتات إلى الامتناع عن حضور المباريات.
وفي حالة ديربي 2025، اختارت الفصائل المقاطعة باعتبارها وسيلة لإيصال موقفها.
وأوضحت المجموعات لاحقًا أنها اتفقت داخليًا على القرار، وأنها تعمدت عدم الإعلان عن كل تفاصيله بطريقة تحريضية قبل المباراة، مع مراعاة ما وصفته بحساسية الظروف المحيطة باللقاء.
وبغض النظر عن الاتفاق أو الاختلاف مع مطالب الفصائل، فقد نجحت المقاطعة في جعل قضايا الجماهير وتنظيم المباريات والبنية التحتية موضوعًا للنقاش.
ماذا تقول وجهة النظر التنظيمية؟
من الضروري عند تناول الموضوع عدم عرض القضية من زاوية الجماهير وحدها.
فالسلطات والجهات المنظمة تتحمل مسؤولية كبيرة في تأمين مباريات تضم عشرات الآلاف من الأشخاص، ولذلك يمكن أن ترتبط بعض القيود على التنقل أو الحضور باعتبارات أمنية وتنظيمية.
وفي المقابل، تطالب الجماهير بأن تكون القرارات واضحة ومتوازنة وألا تتحول الإجراءات الاستثنائية إلى وضع دائم يحرم المشجعين من متابعة أنديتهم.
ومن هنا تظهر الحاجة إلى حوار مستمر بين الأندية والجماهير والسلطات والجهات المنظمة لإيجاد حلول تحقق الأمن دون إفراغ الملاعب من أحد أهم عناصر كرة القدم.
هل أثرت المقاطعة على المباراة نفسها؟
من الناحية الرياضية، انتهت المواجهة بالتعادل 1-1، لكن الأجواء كانت بعيدة عن الشكل الذي اعتاده اللاعبون في مباريات الديربي.
فالحضور الجماهيري الكبير يمكن أن يشكل عامل ضغط نفسي، سواء على اللاعبين أو الحكام أو الفريق المنافس، بينما كانت نسخة أبريل 2025 أكثر هدوءًا في المدرجات.
ولا يمكن إثبات أن غياب الفصائل كان سببًا مباشرًا في النتيجة، ولذلك من الأفضل عدم الربط بين المقاطعة والتعادل رياضيًا دون دليل.
لكن من الواضح أن الغياب الجماهيري غيّر أجواء المباراة وصورتها المعتادة.
مقاطعة تجاوز صداها نتيجة 1-1
انتهت المباراة بالتعادل، لكن الحديث الذي تلا الديربي تمحور بدرجة كبيرة حول المدرجات وأسباب المقاطعة.
وهذا يوضح مدى قوة البعد الجماهيري في مباريات الرجاء والوداد، حيث يمكن لحدث خارج المستطيل الأخضر أن يصبح جزءًا أساسيًا من قصة الديربي.
كما أن صدور بلاغ مشترك من الفصائل المساندة للناديين منح الحدث بعدًا مختلفًا؛ فالمنافسة التاريخية بين الرجاء والوداد لم تمنع مجموعاتهما من اتخاذ موقف مشترك تجاه قضايا اعتبرتها مرتبطة بمصالح الجماهير.
ما الذي يمكن أن نتعلمه من ديربي 2025؟
أظهرت أحداث الديربي أن كرة القدم الحديثة لا تتعلق فقط باللاعبين والنتائج، بل تشمل أيضًا تجربة المشجع داخل الملعب وخارجه.
وتحتاج المباريات الكبرى إلى تنظيم أمني فعال، وملاعب مناسبة، ووسائل نقل جيدة، وتواصل واضح مع الجمهور.
وفي المقابل، تبقى مسؤولية الجماهير أساسية في احترام القوانين والمحافظة على سلامة المنشآت والأشخاص، لأن نجاح أي نموذج جماهيري يتطلب التزامًا من جميع الأطراف.
وقد يكون الحوار بين مختلف الأطراف أكثر فاعلية على المدى الطويل من استمرار حالة التوتر، خصوصًا أن الرجاء والوداد يمثلان جزءًا مهمًا من التاريخ الرياضي للدار البيضاء.
أسئلة شائعة عن مقاطعة الديربي البيضاوي 2025
متى أقيم ديربي الرجاء والوداد الذي شهد المقاطعة؟
أقيمت المباراة يوم السبت 12 أبريل 2025 على أرضية مركب محمد الخامس بالدار البيضاء، ضمن الجولة السادسة والعشرين من البطولة الاحترافية.
ما نتيجة ديربي الوداد والرجاء؟
انتهت المباراة بالتعادل 1-1، حيث سجل محمد الرايحي للوداد من ركلة جزاء، بينما سجل الحسين رحيمي هدف الرجاء.
من قاطع الديربي البيضاوي؟
قاد قرار المقاطعة عدد من الفصائل المنظمة المساندة للرجاء والوداد، وفي مقدمتها غرين بويز وإيغلز ووينرز.
لماذا قاطعت الفصائل الديربي؟
بحسب البلاغ المشترك الذي أصدرته المجموعات بعد المباراة، ارتبطت الأسباب بعدة ملفات، من بينها طريقة تدبير إصلاح مركب محمد الخامس، والقيود على تنقل الجماهير، وإقامة بعض المباريات دون جمهور، إضافة إلى انتقادات مرتبطة بالبنية التحتية الرياضية في الدار البيضاء.
هل كان مركب محمد الخامس مغلقًا قبل الديربي؟
نعم، خضع المركب لفترة طويلة من الإغلاق بسبب أعمال الإصلاح والتأهيل، وجاء الديربي بالتزامن مع عودة الملعب لاستضافة المباريات.
هل أقيم الديربي دون جمهور رسميًا؟
لا. المباراة لم تكن مباراة مفروضة رسميًا دون جمهور، وإنما شهدت مقاطعة واسعة قادتها الفصائل المساندة للناديين، مع حضور عدد محدود من المشجعين مقارنة بما يعرفه الديربي عادة.
الخلاصة
سيبقى ديربي الرجاء والوداد في أبريل 2025 مختلفًا عن العديد من النسخ السابقة، ليس بسبب التعادل 1-1، وإنما بسبب الصورة غير المعتادة للمدرجات وقرار الفصائل الجماهيرية مقاطعة اللقاء.
وأظهرت المقاطعة وجود ملفات تتجاوز نتيجة مباراة واحدة، تتعلق بعلاقة المشجعين بتنظيم كرة القدم، وظروف التنقل، والملاعب والبنية التحتية الرياضية.
وفي الوقت نفسه، ينبغي التعامل مع الادعاءات والانتقادات الواردة في بيانات الجماهير باعتبارها مواقف أصحابها، مع الفصل بينها وبين الوقائع المثبتة.
ويبقى الديربي البيضاوي واحدًا من أهم الأحداث الرياضية في المغرب، وقيمته لا ترتبط فقط بالتنافس بين الرجاء والوداد، وإنما أيضًا بالجماهير التي صنعت على مدار عقود جزءًا كبيرًا من هويته وشهرته.
المصادر
بلاغ الفصائل المساندة للرجاء والوداد حول أسباب مقاطعة ديربي أبريل 2025.
تقارير المباراة المنشورة عقب ديربي الوداد والرجاء يوم 12 أبريل 2025.
التغطيات الصحفية المتعلقة بإعادة افتتاح مركب محمد الخامس والمقاطعة الجماهيرية.
