وجد الوداد الرياضي نفسه أمام نهاية صعبة لموسم 2023-2024، بعدما تحولت المنافسة على المركز الرابع في البطولة الاحترافية إلى قضية أثارت جدلاً واسعاً، إثر إعلان العصبة الوطنية لكرة القدم الاحترافية ترتيباً مؤقتاً وضع اتحاد تواركة في المركز الرابع والوداد في المركز الخامس.
ولم يكن الأمر متعلقاً بالترتيب فقط، لأن المركز الرابع كان مرتبطاً بفرصة المشاركة في كأس الكونفدرالية الإفريقية خلال الموسم التالي، ما جعل القرار يحظى باهتمام كبير داخل مكونات النادي الأحمر.
وجاءت الأزمة بعدما أنهى اتحاد تواركة والوداد الرياضي وأولمبيك آسفي الموسم برصيد متساوٍ بلغ 44 نقطة لكل فريق، لتصبح طريقة الفصل بين الأندية الثلاثة العامل الحاسم في تحديد صاحب المركز الرابع.
نهاية مثيرة للموسم بالنسبة للوداد
دخل الوداد الجولة الأخيرة من البطولة وهو يبحث عن إنهاء موسم صعب بأفضل طريقة ممكنة، ونجح في الفوز على المغرب التطواني بهدف دون مقابل.
وفي المقابل، تعادل اتحاد تواركة أمام حسنية أكادير بثلاثة أهداف لمثلها، لتتشابك الحسابات بشكل أكبر بعد نهاية مباريات الجولة الثلاثين.
وبعد إسدال الستار على الموسم، أصبح رصيد الوداد 44 نقطة، وهو الرصيد نفسه الذي وصل إليه اتحاد تواركة وأولمبيك آسفي.
وهنا انتقلت الإثارة من أرضية الملعب إلى طريقة احتساب الترتيب النهائي، خصوصاً أن المركز الرابع اكتسب أهمية كبيرة بسبب ارتباطه بالمشاركة القارية.
اتحاد تواركة رابعاً والوداد خامساً
أعلنت العصبة الوطنية لكرة القدم الاحترافية يوم 15 يونيو 2024 ترتيباً مؤقتاً للبطولة بعد إجراء مباريات الجولة الأخيرة.
وتصدر الرجاء الرياضي الترتيب بعدما توج بطلاً للمغرب برصيد 72 نقطة، وحل الجيش الملكي ثانياً بـ71 نقطة، ثم نهضة بركان ثالثاً برصيد 52 نقطة.
أما المركز الرابع، فذهب وفق الترتيب المعلن إلى اتحاد تواركة، بينما جاء الوداد الرياضي في المركز الخامس وأولمبيك آسفي في المركز السادس، رغم امتلاك الأندية الثلاثة 44 نقطة.
وأكدت العصبة عند إعلان هذا الترتيب أنه مؤقت إلى حين المصادقة عليه من طرف لجنة المنافسات، وهي نقطة مهمة في فهم الجدل الذي أعقب نهاية البطولة.
لماذا تراجع الوداد إلى المركز الخامس؟
تركز الجدل أساساً على كيفية تطبيق معايير الفصل بين الأندية المتساوية في عدد النقاط، بعد التطورات التي شهدها ترتيب البطولة في الأسابيع الأخيرة.
وكان الوداد يرى أن وضعه في المركز الخامس يستدعي مراجعة قانونية، خصوصاً أن الفريق كان ينافس مباشرة على المركز المؤهل للمشاركة القارية.
وبالنسبة للنادي الأحمر، لم يكن الفرق بين المركزين الرابع والخامس مجرد مرتبة إضافية في جدول البطولة، بل كان يعني إمكانية المشاركة في كأس الكونفدرالية أو الغياب عن المسابقات الإفريقية.
الوداد يتحرك رسمياً ويقدم شكاية
لم تتوقف إدارة الوداد عند التعبير عن استغرابها من الترتيب المعلن، بل انتقلت إلى خطوة رسمية للدفاع عن موقف النادي.
ففي 19 يونيو 2024، تقدم المكتب المديري للوداد، الذي كان يرأسه آنذاك عبد المجيد البرناكي، بشكاية رسمية بشأن ترتيب البطولة.
ووُضعت الشكاية لدى الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، مع تقديم نسخة إلى العصبة الوطنية لكرة القدم الاحترافية.
وكان الهدف من التحرك مراجعة المعطيات القانونية التي أدت إلى وضع اتحاد تواركة في المركز الرابع والوداد في المركز الخامس، في وقت كان فيه الفريق الأحمر متمسكاً بأمله في الحصول على المرتبة المؤهلة للمنافسة القارية.
لماذا كان المركز الرابع مهماً للوداد؟
الموسم المحلي للوداد لم يسر وفق تطلعات جماهيره. فالفريق الذي اعتاد المنافسة على لقب البطولة والحضور في دوري أبطال إفريقيا وجد نفسه بعيداً عن سباق اللقب مع الوصول إلى الجولات الأخيرة.
وبالتالي، أصبح إنهاء البطولة في أفضل مركز ممكن ومحاولة ضمان الحضور الإفريقي هدفاً مهماً لإنقاذ جزء من الموسم.
لكن الصراع على المركز الرابع ظل مفتوحاً حتى الجولة الأخيرة، قبل أن تمنح الحسابات المعلنة اتحاد تواركة الأفضلية.
موسم استثنائي لاتحاد تواركة
على الجانب الآخر، مثل الوصول إلى المركز الرابع نتيجة مهمة لاتحاد تواركة بعد موسم تنافسي استطاع خلاله الفريق البقاء قريباً من المراكز المتقدمة.
ودخل النادي الرباطي الجولة الأخيرة برصيد 43 نقطة، قبل أن يضيف نقطة بعد التعادل المثير 3-3 مع حسنية أكادير، ليرفع رصيده إلى 44 نقطة.
ورغم أن الوداد فاز في مباراته الأخيرة ووصل إلى الرصيد نفسه، فإن الترتيب المؤقت الصادر عن العصبة وضع اتحاد تواركة أمامه.
وهكذا تحول المركز الرابع إلى واحد من أكثر ملفات نهاية موسم 2023-2024 إثارة للنقاش.
ثلاثة أندية تنهي الموسم بـ44 نقطة
من أهم التفاصيل التي تفسر الجدل أن الوداد لم يكن متساوياً مع اتحاد تواركة وحده.
فقد أنهى اتحاد تواركة والوداد الرياضي وأولمبيك آسفي البطولة برصيد 44 نقطة لكل منها، ما استدعى تطبيق معايير الفصل لتحديد ترتيب المراكز الرابع والخامس والسادس.
وجاء الترتيب المؤقت المعلن على الشكل التالي:
- المركز الرابع: اتحاد تواركة – 44 نقطة.
- المركز الخامس: الوداد الرياضي – 44 نقطة.
- المركز السادس: أولمبيك آسفي – 44 نقطة.
هذه الوضعية جعلت كل تفصيل في اللوائح مهماً، لأن الترتيب لم يكن يتعلق بالفارق في عدد النقاط، وإنما بالمعايير المستخدمة للفصل بين الفرق المتساوية.
موسم مخيب للوداد الرياضي
بغض النظر عن الجدل القانوني الذي رافق الترتيب، كشفت نهاية الموسم عن تراجع واضح في نتائج الوداد مقارنة بالمواسم التي كان ينافس خلالها على لقب البطولة.
أنهى الفريق الأحمر 30 مباراة برصيد 44 نقطة، بينما توج الرجاء باللقب برصيد 72 نقطة، أي بفارق كبير يعكس اختلاف مسار الفريقين خلال الموسم.
وكانت الخسائر المتعددة وإهدار النقاط في مراحل مختلفة من البطولة من الأسباب التي جعلت الوداد يدخل الجولة الأخيرة وهو يصارع على المركز الرابع بدلاً من المنافسة على الصدارة.
ولذلك حملت نهاية الموسم خيبة كبيرة للجماهير، خصوصاً بالنسبة لنادٍ يمتلك تاريخاً طويلاً في المنافسات القارية واعتاد الوجود بين الأندية المغربية المشاركة إفريقياً.
الرجاء بطلاً والجيش الملكي وصيفاً
بعيداً عن أزمة المركز الرابع، شهد موسم 2023-2024 منافسة قوية على لقب البطولة بين الرجاء الرياضي والجيش الملكي حتى الجولة الأخيرة.
ونجح الرجاء في حسم اللقب برصيد 72 نقطة، متقدماً بفارق نقطة واحدة على الجيش الملكي الذي أنهى الموسم بـ71 نقطة.
أما نهضة بركان فاستقر في المركز الثالث برصيد 52 نقطة، قبل أن يأتي الصراع الثلاثي بين اتحاد تواركة والوداد وأولمبيك آسفي على المراكز التالية.
من الملعب إلى المكاتب
بعد نهاية الجولة الأخيرة، لم تعد قضية المركز الرابع مرتبطة بنتائج المباريات، بل انتقلت إلى المكاتب واللوائح.
فالوداد اختار الاعتراض رسمياً، بينما كان الترتيب الذي أعلنته العصبة قد منح اتحاد تواركة المركز الرابع بصورة مؤقتة في انتظار استكمال الإجراءات التنظيمية والمصادقة.
وهذا التفصيل ضروري عند قراءة أحداث تلك الفترة؛ إذ إن الإعلان الأول للعصبة وصف الترتيب بأنه مؤقت، ولم يقدمه باعتباره قراراً نهائياً غير قابل للمراجعة.
كانت نهاية موسم 2023-2024 غير عادية بالنسبة للوداد الرياضي. فبعد الفوز على المغرب التطواني في الجولة الأخيرة، وصل الفريق إلى 44 نقطة، لكنه وجد نفسه خامساً في الترتيب المؤقت خلف اتحاد تواركة.
اتحاد تواركة والوداد وأولمبيك آسفي أنهوا الموسم بالرصيد نفسه، بينما منحت الحسابات المعلنة من العصبة المركز الرابع للفريق الرباطي.
ولأن هذا المركز كان مرتبطاً بفرصة المشاركة في كأس الكونفدرالية الإفريقية، قررت إدارة الوداد التحرك وقدمت شكاية رسمية إلى الجهات الكروية المختصة اعتراضاً على الترتيب.
وهكذا تحولت نهاية موسم صعب للوداد إلى جدل قانوني ورياضي، بعدما أصبح تحديد صاحب المركز الرابع واحداً من أبرز ملفات ختام البطولة الاحترافية المغربية لموسم 2023-2024.


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق