واصل المنتخب المغربي انطلاقته القوية في تصفيات كأس أمم إفريقيا 2027، بعدما عاد بانتصار ثمين على منتخب ليسوتو بهدفين دون مقابل، في المباراة التي أقيمت يوم الثلاثاء 29 سبتمبر 2026 بمدينة بلومفونتين في جنوب إفريقيا.
ولم يكن الانتصار الثاني على التوالي مجرد إضافة ثلاث نقاط جديدة إلى رصيد أسود الأطلس، بل منح المدرب محمد وهبي فرصة أخرى لاختبار خيارات مختلفة، ومنح دقائق لعدد من اللاعبين، في مرحلة يسعى خلالها إلى بناء منتخب قادر على الجمع بين الخبرة والتجديد.
وبعد الفوز على الغابون بهدفين دون رد في الجولة الأولى، كرر المغرب النتيجة نفسها أمام ليسوتو، ليصل إلى 6 نقاط من مباراتين ويواصل بدايته القوية في التصفيات.
إبراهيم دياز يفتح الطريق أمام المغرب
دخل المنتخب المغربي المباراة برغبة واضحة في فرض سيطرته، لكن الوصول إلى المرمى لم يكن سهلًا خلال فترات من الشوط الأول.
وظل المنتخب يبحث عن المساحات المناسبة إلى أن نجح إبراهيم دياز في تسجيل الهدف الأول في الدقيقة 45، ليمنح المغرب أفضلية مهمة قبل دخول غرف الملابس.
وكانت مشاركة دياز واحدة من أبرز التغييرات التي قام بها محمد وهبي، بعدما عاد اللاعب إلى التشكيلة عقب تعافيه من الإصابة وغيابه عن مواجهة الغابون.
أوناحي يحسم المباراة بهدف ثانٍ
استمر المنتخب المغربي في فرض أفضليته خلال الشوط الثاني، مع محاولة الحفاظ على التوازن وعدم منح ليسوتو فرصة للعودة إلى اللقاء.
وفي الدقيقة 82 تمكن عز الدين أوناحي من تسجيل الهدف الثاني، ليحسم المواجهة ويؤكد الانتصار المغربي.
وجاء الهدف بعد تمريرة من سفيان رحيمي، ليضع أوناحي الكرة في الشباك ويؤكد تفوق أسود الأطلس بهدفين دون مقابل.
محمد وهبي يغير أوراقه أمام ليسوتو
من أبرز ملامح المباراة أن محمد وهبي لم يعتمد على التشكيلة نفسها التي خاضت مواجهة الغابون، إذ اختار إجراء مجموعة من التغييرات بهدف اختبار خيارات إضافية داخل المجموعة.
ومنح المدرب الفرصة لعدد من اللاعبين، من بينهم عبد الحميد أيت بودلال وزكرياء الواحدي وأسامة ترغالين، إلى جانب عودة إبراهيم دياز.
كما ضمت اختيارات المنتخب مجموعة من الأسماء المعروفة، من بينها ياسين بونو ونصير مزراوي وعيسى ديوب ونائل العيناوي وبلال الخنوس وعز الدين أوناحي وإسماعيل الصيباري.
وتعكس هذه الاختيارات رغبة الطاقم التقني في توسيع قاعدة اللاعبين القادرين على المشاركة، بدل الاعتماد على مجموعة محدودة في كل مباراة.
فرصة لاختبار عناصر جديدة في الدفاع والوسط
وجود أسماء مثل أيت بودلال والواحدي وترغالين منح وهبي فرصة لتقييم حلول مختلفة في مباراة رسمية، خصوصًا في ظل رغبة الطاقم التقني في خلق المنافسة داخل مختلف المراكز.
وتبدو هذه النقطة مهمة خلال المرحلة المقبلة، لأن المنتخب المغربي تنتظره استحقاقات متعددة، وهو ما يجعل وجود بدائل جاهزة وقادرة على تقديم الإضافة أمرًا ضروريًا.
وفي المقابل، لم يسافر نايف أكرد إلى جنوب إفريقيا، حيث واصل برنامج العودة إلى المنافسة في مركب محمد السادس لكرة القدم، مع بقائه ضمن حسابات المنتخب الأول.
سيطرة مغربية رغم صعوبة المباراة
قد تبدو نتيجة الفوز طبيعية بالنظر إلى فارق الإمكانات، لكن مثل هذه المباريات تحتاج إلى الكثير من التركيز، خصوصًا عندما يواجه المنتخب منافسًا يعتمد على التنظيم الدفاعي وتقليص المساحات.
وفرض المنتخب المغربي سيطرته على فترات واسعة من المباراة، واستحوذ على الكرة وحاول بناء الهجمات بطريقة منظمة، مع البحث عن المساحات في دفاع ليسوتو.
وبحسب الأرقام التي نُشرت عن المواجهة، وصلت نسبة استحواذ المنتخب المغربي خلال إحدى مراحل اللقاء إلى 77% مقابل 23% لليسوتو، ما يعكس التفوق الكبير لأسود الأطلس في السيطرة على الكرة.
لكن الاستحواذ وحده لا يكفي، ولذلك تبقى الفعالية أمام المرمى وسرعة تحويل السيطرة إلى فرص حقيقية من الجوانب التي يمكن للطاقم التقني مواصلة العمل عليها.
عودة أشرف حكيمي خطوة مهمة
شهدت المباراة كذلك مشاركة أشرف حكيمي خلال الشوط الثاني بعد عودته من الإصابة، وهي خطوة مهمة بالنسبة للمنتخب المغربي.
ومنح دخوله الطاقم التقني فرصة لإعادته تدريجيًا إلى أجواء المنافسة بدل المجازفة به منذ البداية، خصوصًا مع حاجة المنتخب إلى الحفاظ على جاهزية لاعبيه خلال المرحلة المقبلة.
وجود حكيمي بكامل جاهزيته يمنح المنتخب حلولًا إضافية، سواء في البناء الهجومي من الجهة اليمنى أو في التحولات السريعة وصناعة الفرص.
انتصاران وشباك نظيفة
إحدى أبرز الإشارات الإيجابية في بداية التصفيات تتمثل في تحقيق المغرب انتصارين متتاليين بالنتيجة نفسها.
فقد فاز أسود الأطلس على الغابون 2-0 في الجولة الأولى، ثم تغلب على ليسوتو 2-0 في الجولة الثانية، ليجمع ست نقاط ويسجل أربعة أهداف دون استقبال أي هدف خلال أول مباراتين.
هذه البداية تمنح محمد وهبي مساحة أكبر للعمل على التفاصيل الفنية وتجربة المزيد من الخيارات، مع الحفاظ في الوقت نفسه على النتائج الإيجابية.
المغرب يرفع رصيده إلى ست نقاط
بعد جولتين من التصفيات، رفع المنتخب المغربي رصيده إلى 6 نقاط، مؤكدًا انطلاقته القوية في المجموعة الأولى.
وسيعود أسود الأطلس إلى أجواء التصفيات خلال شهر نوفمبر 2026، عندما يواجه منتخب النيجر في مباراتين جديدتين ضمن الجولتين الثالثة والرابعة.
غانا الاختبار التالي لمحمد وهبي
قبل العودة إلى التصفيات، سيكون المنتخب المغربي على موعد مع اختبار ودي مهم أمام منتخب غانا.
وحددت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم المباراة يوم الأحد 4 أكتوبر 2026، على أرضية الملعب الكبير بمدينة طنجة.
وستختلف طبيعة مواجهة غانا عن مباراتي الغابون وليسوتو، لأنها ستتيح لمحمد وهبي مساحة أكبر للتجريب بعيدًا عن حسابات النقاط.
وقد تكون المباراة مناسبة لمنح دقائق إضافية لبعض اللاعبين الذين لم يشاركوا كثيرًا خلال أول مواجهتين، مع مواصلة تجهيز العناصر العائدة من الإصابة.
ماذا تغير في المنتخب المغربي مع محمد وهبي؟
من المبكر إصدار أحكام نهائية بعد مباراتين فقط من التصفيات، لكن البداية الحالية أظهرت بعض الملامح في طريقة تعامل محمد وهبي مع المجموعة.
فالمدرب لا يبدو مترددًا في تغيير التشكيلة ومنح الفرصة لعناصر مختلفة، بعدما أجرى تغييرات أمام ليسوتو مقارنة بمواجهة الغابون، مع الحفاظ في الوقت نفسه على عدد من أصحاب الخبرة داخل الفريق.
هذه السياسة قد تساعد على خلق منافسة داخل المجموعة، خاصة مع وجود لاعبين شباب يبحثون عن تثبيت مكانهم إلى جانب العناصر التي راكمت خبرة دولية كبيرة.
ويبقى التحدي الأكبر هو الحفاظ على النتائج بالتوازي مع تطوير الأداء الجماعي، لأن الاختبارات ستصبح أكثر صعوبة مع تقدم التصفيات واقتراب المواعيد القارية الكبرى.
بداية واعدة والاختبار الحقيقي مستمر
خرج المنتخب المغربي من أول جولتين بالعلامة الكاملة: انتصاران، ست نقاط، أربعة أهداف وشباك نظيفة.
لكن القيمة الأكبر لهذه البداية بالنسبة لمحمد وهبي قد تكون في قدرته على تجربة خيارات جديدة دون التفريط في النتيجة.
مباراة ليسوتو منحت الفرصة لأسماء مختلفة، وشهدت عودة إبراهيم دياز ومشاركة أشرف حكيمي بعد الإصابة، وانتهت بانتصار جديد حافظ به المنتخب على بدايته المثالية.
وستكشف المرحلة المقبلة بصورة أوضح مدى نجاح وهبي في تحويل وفرة الخيارات الفردية إلى منتخب أكثر انسجامًا وفعالية، بداية من الاختبار الودي أمام غانا في طنجة، قبل العودة إلى سباق تصفيات كأس أمم إفريقيا 2027.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق