كشف وليد الركراكي عن أوراقه لمواجهة المنتخب الزامبي، بعدما اختار تشكيلة أساسية حملت مجموعة من القرارات التي أثارت اهتمام الجماهير المغربية، في المباراة التي احتضنها الملعب الكبير بأكادير يوم الجمعة 7 يونيو 2024، ضمن الجولة الثالثة من التصفيات الإفريقية المؤهلة إلى كأس العالم 2026.
ولم تكن الأنظار موجهة فقط إلى الأسماء التي بدأت المواجهة، بل إلى الطريقة التي تعامل بها الركراكي مع الغيابات والمنافسة القوية على بعض المراكز، خصوصًا في وسط الميدان وقلب الهجوم.
وكان من أبرز القرارات الاعتماد على أسامة العزوزي في الوسط، إلى جانب استمرار إبراهيم دياز وإلياس بن صغير ضمن الخيارات الهجومية، بينما حصل يوسف النصيري على ثقة المدرب لقيادة الخط الأمامي.
التشكيلة الرسمية للمغرب أمام زامبيا
العزوزي أمام مسؤولية تعويض سفيان أمرابط
أحد أبرز التغييرات التي فرضتها ظروف المباراة كان غياب سفيان أمرابط بسبب الإيقاف، وهو ما أجبر وليد الركراكي على البحث عن حل في منطقة وسط الميدان.
واختار الناخب الوطني منح الثقة لأسامة العزوزي، ليكون أمام اختبار مهم في مباراة رسمية تحتاج إلى التوازن بين حماية الخط الخلفي والمساهمة في إخراج الكرة من مناطق المنتخب المغربي.
اختيار العزوزي كان مهمًا أيضًا لأنه منح الركراكي فرصة لاختبار حل مختلف في مركز اعتاد أمرابط أن يشغل فيه دورًا أساسيًا مع أسود الأطلس.
لماذا اختار الركراكي يوسف النصيري؟
المنافسة في مركز المهاجم الصريح كانت واحدة من أبرز الملفات قبل مواجهة زامبيا.
فالقائمة كانت تضم يوسف النصيري وأيوب الكعبي، إضافة إلى امتلاك سفيان رحيمي القدرة على اللعب في أكثر من موقع هجومي.
الكعبي وصل إلى تجمع المنتخب بعد موسم قوي على مستوى الأندية، ما جعل البعض ينتظر إمكانية منحه فرصة البداية، إلا أن الركراكي فضل الاعتماد على يوسف النصيري منذ الدقيقة الأولى.
هذا القرار أظهر استمرار ثقة المدرب في النصيري، خصوصًا في المباريات التي يحتاج فيها المنتخب إلى مهاجم قادر على التحرك داخل منطقة الجزاء والضغط على الخط الخلفي للمنافس.
أسامة العزوزي دخل إلى وسط الميدان في ظل غياب سفيان أمرابط، بينما فضل وليد الركراكي البدء بيوسف النصيري في مركز رأس الحربة رغم المنافسة القوية من أيوب الكعبي.
زياش وبن صغير على الأطراف
في الخط الأمامي، حافظ حكيم زياش على مكانه ضمن التشكيلة الأساسية، بينما منح الركراكي ثقته مجددًا لإلياس بن صغير.
وجود الثنائي إلى جانب النصيري منح المنتخب المغربي تركيبة هجومية تجمع بين القدرة على صناعة اللعب من الأطراف والتحرك نحو العمق.
زياش يمتلك القدرة على التحرك بين الجناح والوسط وصناعة الفرص بقدمه اليسرى، بينما يتميز بن صغير بالتحرك السريع والقدرة على التبادل مع لاعبي الوسط والهجوم.
إبراهيم دياز في قلب المشروع الهجومي
استمرار إبراهيم دياز أساسيًا كان مؤشرًا آخر على المكانة التي بدأ يحصل عليها داخل خيارات وليد الركراكي.
فاللاعب كان لا يزال في بداية مسيرته الدولية مع المغرب، لكن الطاقم التقني أراد الاستفادة من قدرته على اللعب بين الخطوط والاقتراب من منطقة الجزاء.
وجود دياز إلى جانب أوناحي منح المنتخب لاعبين يمتلكان القدرة على الاحتفاظ بالكرة وربط الوسط بالهجوم، بينما تولى العزوزي مسؤوليات أكثر ارتباطًا بالتوازن.
أوناحي يحتفظ بمكانه في الوسط
رغم المنافسة على مراكز وسط الميدان، حافظ عز الدين أوناحي على حضوره في التشكيلة الأساسية.
ويمنح أوناحي المنتخب خصائص مختلفة بفضل قدرته على التقدم بالكرة والخروج من الضغط والمساهمة في بناء الهجمات.
ومع وجود إبراهيم دياز أمامه وأسامة العزوزي في مركز أكثر تحفظًا، حاول الركراكي بناء وسط قادر على التحكم في الكرة دون التخلي عن النزعة الهجومية.
عودة غانم سايس إلى قلب الدفاع
في الخط الخلفي، اعتمد الركراكي على الثنائي غانم سايس ونايف أكرد في قلب الدفاع، مع أشرف حكيمي في الجهة اليمنى ويحيى عطية الله في الجهة اليسرى.
وجود سايس منح الخط الخلفي عنصر خبرة، بينما شكل أكرد أحد الخيارات الأساسية للمنتخب في مركز قلب الدفاع.
أما حكيمي فظل أحد أهم الأسلحة في الجانب الأيمن بفضل قدرته على الجمع بين الواجبات الدفاعية والمساهمة الهجومية.
عطية الله يتقدم على مزراوي في الجهة اليسرى
اختيار يحيى عطية الله ضمن التشكيلة الأساسية كان بدوره من القرارات اللافتة، خصوصًا مع وجود نصير مزراوي ضمن قائمة المنتخب.
لكن الركراكي فضل البدء بعطية الله في مركز الظهير الأيسر، وهو مركز سبق للاعب أن قدم فيه مباريات مهمة بقميص أسود الأطلس.
هذا الاختيار سمح كذلك بالحفاظ على أشرف حكيمي في مركزه الطبيعي على الجهة اليمنى.
أسماء قوية تنتظر فرصتها على دكة البدلاء
قوة قائمة المغرب لم تكن مقتصرة على التشكيلة الأساسية، إذ كان وليد الركراكي يمتلك مجموعة من الحلول التي يمكن استخدامها لتغيير شكل المباراة.
ومن أبرز الأسماء الموجودة ضمن قائمة التجمع أيوب الكعبي وسفيان رحيمي وأمين عدلي وبلال الخنوس وإلياس أخوماش وإسماعيل الصيباري، إلى جانب مجموعة من الخيارات في الدفاع والوسط.
وجود هذه الأسماء جعل المنافسة قوية، ومنح الجهاز الفني إمكانية تغيير المهاجمين أو إضافة السرعة والمهارة بحسب السيناريو الذي تفرضه المباراة.
27 لاعبًا في قائمة تجمع يونيو
كان وليد الركراكي قد وجه الدعوة إلى 27 لاعبًا للمشاركة في تجمع المنتخب المغربي الخاص بمواجهتي زامبيا والكونغو ضمن تصفيات كأس العالم 2026.
ماذا تكشف اختيارات الركراكي؟
بعيدًا عن أسماء اللاعبين، أظهرت التشكيلة رغبة وليد الركراكي في الحفاظ على جزء كبير من العمود الفقري للمنتخب مع إدخال عناصر تمنحه حلولًا مختلفة.
بونو وحكيمي وأكرد وسايس وزياش والنصيري يمثلون عنصر الخبرة، بينما أضافت أسماء مثل دياز وبن صغير والعزوزي خيارات جديدة إلى المجموعة.
هذا المزج بين الخبرة والتجديد كان أحد أبرز ملامح التشكيلة التي دخل بها المنتخب أمام زامبيا.
هل نجحت اختيارات الركراكي؟
النتيجة النهائية منحت المدرب جزءًا من الإجابة، إذ نجح المنتخب المغربي في الفوز بنتيجة 2-1 والمحافظة على صدارة مجموعته في تصفيات كأس العالم.
كما كان لعدد من اختياراته تأثير مباشر على النتيجة. يوسف النصيري حصل على ركلة الجزاء التي جاء منها الهدف الأول، بينما سجل حكيم زياش الركلة، وأضاف إلياس بن صغير الهدف الثاني بعد تمريرة من إبراهيم دياز.
وفي الشوط الثاني لجأ الركراكي إلى دكة البدلاء، فأشرك سفيان رحيمي وأيوب الكعبي وأمين عدلي وبلال الخنوس، وهو ما أظهر حجم الخيارات الهجومية المتاحة أمامه.
التشكيلة تؤكد اشتداد المنافسة داخل المنتخب
ربما يكون أهم ما كشفت عنه اختيارات مواجهة زامبيا هو أن الحصول على مكان أساسي داخل المنتخب المغربي أصبح أكثر صعوبة.
وجود لاعبين يقدمون مستويات قوية مع أنديتهم لا يعني بالضرورة دخولهم جميعًا إلى التشكيلة في الوقت نفسه، وهو ما يضع الركراكي أمام قرارات صعبة في كل تجمع.
وفي المقابل، فإن هذه المنافسة يمكن أن تكون عنصر قوة بالنسبة إلى المنتخب إذا نجح الجهاز الفني في استغلالها، لأن امتلاك أكثر من خيار في المركز نفسه يسمح بتغيير طريقة اللعب دون فقدان الجودة.
حملت تشكيلة المنتخب المغربي أمام زامبيا مجموعة من الاختيارات اللافتة، بداية من الاعتماد على أسامة العزوزي في وسط الميدان، مرورًا باستمرار الثقة في إلياس بن صغير وإبراهيم دياز، وصولًا إلى اختيار يوسف النصيري لقيادة الهجوم.
وليد الركراكي اختار المزج بين العناصر صاحبة الخبرة والأسماء التي بدأت تفرض نفسها داخل أسود الأطلس، بينما ترك على دكة البدلاء حلولًا هجومية قوية يمكن استخدامها بحسب تطورات المباراة.
وفي النهاية، ساهمت بعض هذه الاختيارات مباشرة في فوز المغرب 2-1، لتؤكد المواجهة أن المنافسة على التشكيلة الأساسية أصبحت واحدة من أهم الأوراق التي يمتلكها المنتخب المغربي في طريقه نحو كأس العالم 2026.
المصادر الخارجية:
SNRT News – التشكيلة الرسمية للمنتخب المغربي أمام زامبيا
الاتحاد الإفريقي لكرة القدم – CAF


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق